له مناقشة تلك الشروط، فهو يقبل قانونًا ما يُعرض عليه، ولا يناقش شروطه،"وهذه ظاهرة قانونية أصبحت معتادة في الوقت الحاضر، وقد حل فيها محل توافق الإرادتين، انضمام الإرادة إلى القانون المعروض" [1] .
وهؤلاء عندهم أنَّ عقد الإذعان مركز قانوني منظم، يطبق لصالح العمل أولًا، ثم يراعي ما يستحق الحماية من مصالح طرفي العقد.
هذان هما أشهر مذاهب القانونيين في نظرهم لعقود الإذعان.
-طبيعة عقد الإذعان: [2]
عقود الإذعان تتعلّق بسلع وخدمات ضرورية ومهمة للمستهلكين، ولا غنى لهم عنها؛ مثل: خدمات المياه والكهرباء، وعقود العمل، والنقل وغيرها، هذه العقود يجد المستهلك نفسه مضطرًا لعقدها مهما كانت الشروط الواردة فيها مجحفة في حقه.
إنَّ من طبيعة السلع والخدمات التي ترد عليها عقود الإذعان، أنها سلع وخدمات مُحْتَكَرة ـ غالبًا ـ للجهات التي تتولى عرض الإيجاب، أو تقدم تلك السلع والخدمات للجمهور، واحتكارها إمّا أنْ يكون احتكارًا فعليًا، أو احتكارًا قانونيًا؛ ولهذا تنعدم المنافسة بشأن هذه السلع والخدمات غالبًا.
أمَّا طبيعة الشروط الواردة في عقود الإذعان؛ فإنها شروط يضعها المُذْعَن له، خدمةً لمصلحته الخاصة غالبًا.
نظرًا لأن القانونيين هم أول من تكلم عن عقود الإذعان، ولم أجد من علماء الفقه فيما أعلم من تحدث عن طبيعة عقود الإذعان فسأتناول الحديث عن ذلك.
أولًا: طبيعة عقد الإذعان في الفقه الإسلامي:
(1) انظر: موسوعة السنهوري في شرح القانون المدني المصري: نظرية العقد - ص 283 وما بعدها.
(2) عقود الإذعان والممارسات المعيبة المصاحبة لها - محمود حمودة صالح - مجلة الشريعة والدراسات الإسلامية - العدد الثالث 1424 هـ ـ 2004 م 288 وما بعدها.