فهرس الكتاب

الصفحة 30 من 157

والشريعة الإسلامية تضع ضابطًا عامًا للمعاملات، وهو أنَّ كل معاملة جلبتْ نفعًا للمجتمع أباحتها الشريعة الإسلامية، وكل معاملة جلبتْ ضررًا منعتها"والمشروعات -أي ما شرعه الشارع الحكيم- إنما وُضِعَتْ لجلب المصالح ودرء المفاسد".

والأصل في الشريعة الإسلامية أنَّ العقد يتم برضا المتعاقدين، وأنَّ آثاره تترتب بناء على ارتباط إرادتيهما. وأنَّ العقود تنعقد بكل ما دَلَّ على مقصودها من قولٍ أو فعل، فكل ما عدَّه الناس بيعًا أو إجارةً، فهو بيع وإجارة، وإنْ اختلف اصطلاح الناس في الألفاظ والأفعال، ... ليس لذلك حَدّ مستقر، لا في شرع ولا في لغة [1] .

كما أنَّ الشريعة الإسلامية أباحتْ بعض المعاملات في حالة الضرورة أو الحاجة الماسة، فقد أباحتْ"زمرة من العقود والتصرفات خلافًا للقياس، ومقتضى القواعد العامة، لحاجة الناس العامة إليها، مثل: عقد السلم [2] مع أنه بيع معدوم مشتمل على غرر منهي عنه، وعقود الإقالة، والحوالة، والرهن [3] ."

فالشريعة الإسلامية تجيز مثل هذه العقود مراعاةً لبعض القواعد العامة، مثل قاعدة:"مراعاة الحاجة، ورفع المشقة"، وقاعدة:"عموم البلوى"، وقاعدة:"الضرورة"، وغيرها.

(1) مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية، (28/ 386)

(2) مثال علي عقد السلم لتوضيح مفهوم عقد السلم، أراد رجل أن يشتري من آخر مائة طن من القمح، والقمح لم يكن حُصِد بعد، أو لم يكن زُرِع بعد، فهذا البيع جائز على أن يدفع المشتري الثمن معجلًا ويصبح القمح في ذمة البائع حتي يحصده ويسلمه له.

(3) نظرية الضرورة الشرعية مقارنة مع القانون الوضعي , الزحيلي، أ. د. وهبة:، دار الفكر المعاصر، بيروت، لبنان، ودار الفكر، دمشق، سوريا، ط/4، 1418 هـ 1997 م، ص 117 ـ 118.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت