قوله-تعالى-: {وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ} إلى آخر الآية. فأوجب أن لجميع أصحاب النبي-عليه السلام- الجنة، والرضوان .. .) اهـ، وتمام الآية: {وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} [1] ، قال أبو محمد اليمني [2] -معلقًا، وقد ذكر الآية-: (فذكر الله-سبحانه وتعالى-أنه قد رضي عنهم، وأنه-سبحانه وتعالى-يدخلهم الجنة، ولا يكون ذلك إلا من بعد غفرانه لمسيئهم ومحسنهم، وبعلمه السابق بما يكون منهم) اهـ. قال الآجري [3] -وقد ذكرهم-: (ووعدهم الجنة خالدين فيها أبدا. وأخبرنا أنه قد رضي عنهم، ورضوا عنه، أولئك حزب الله ألا إن حزب الله هم المفلحون) . وقال ابن حزم [4] : (الصحابة كلهم من أهل الجنة قطعًا، قال الله-تعالى-: {لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُولَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقَاتَلُوا وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الحسنى} . وقال -تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الحسنى أُولَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ} . فثبت أن جميعهم من أهل الجنة، وأن لا يدخل أحد منهم النار؛ لأنهم المخاطبون بالآية الأولى، التي أثبتت لكل منهم الحسنى -وهي: الجنة-. فلا يتوهم أن التقييد بالإنفاق، والقتال فيها، وبالإحسان في الذين اتبعوهم بإحسان يخرج من لم يتصف منهم بذلك؛ لأن تلك القيود خرجت مخرج الغالب، فلا مفهوم لها على أن المراد من اتصف بذلك ولو بالقوة، أو العزم) اهـ، وذكره عنه: السخاوي في فتح المغيث [5] ، والسفاريني في لوامع الأنوار [6] ، ولوائح الأنوار [7] .. . وأقراه. وقال شيخ الإسلام [8] : (نشهد لهم بالجنة) . وقال-مرة [9] ، وقد سئل عما شجر بين الصحابة، وبيّن فيه مذهب أهل السنة والجماعة-: (وحينئذ فمن جزم في واحد من هؤلاء بأن له ذنبًا يدخل به النار قطعًا فهو كاذب
(1) الآية: (100) ، من سورة: التوبة.
(2) عقائد الثلاث والسبعين فرقة (1/ 190 - 191) .
(3) الشريعة (4/ 1633) .
(4) الإحكام (5/ 90 - 91) ، وقال نحوه-أيضًا- في: الدرة (ص/367 - 368) ، والفصل (4/ 225 - 226) .
(8) منهاج السنة (6/ 203) .
(9) كما في: مجموع الفتاوى (4/ 432) .