عباس. ورواية ابن المبارك هذه بالإرسال هي الصواب في حديث علي بن أبي طلحة، وعلي ضعفه الجمهور -كما تقدم-. وللحديث عن ابن عباس طريقان أُخريان:
-إحداهما: طريق عطاء عنه .. . رواها: الحاكم في المستدرك [1] بسنده عن إسحاق بن سعيد بن أركون عن خليد بن دعلج السدوسي: أظنه عن قتادة عنه به، بنحو طريق ابن أبي طلحة، مختصرا .. . وقال: (هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه) ، وتعقبه الذهبي في التلخيص [2] ، فقال: (بل موضوع، وابن أركون ضعفوه، وكذا خليد ضعفه أحمد، وغيره) اهـ. وهذه الطريق مع روايتها بالظن عن قتادة فيها: ابن أركون، ضُعّف [3] -كما قاله الذهبي -، وأورده الفتّنيّ فيمن ذكره في قانون الموضوعات [4] من الكذابين الدجالين. وخليد، قال ابن معين [5] : (ليس بشيء) ، وقال أحمد [6] : (ضعيف الحديث) ، وأورد الذهبي في الميزان [7] هذا الحديث ضمن ما أنكره عليه.
-والأخرى: طريق طاووس عنه .. . أشار إليها أبو نعيم في المعرفة [8] عن محمد بن الوليد الزبيدي عن عيسى بن يزيد عنه به بنحوه .. .ومع عدم معرفتي السند إلى الزبيدي فيه: عيسى بن يزيد (وهو: الشامي) ترجم له البخاري في التاريخ الكبير [9] ، وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل [10] ، ولم يذكرا فيه جرحًا، ولا تعديلا. وذكره ابن حبان في الثقات [11] . وبهذا يتبين أن جميع طرق هذا الحديث من هذا الوجه الموصولة، والمرسلة لا يصح شيء منها، وأمثلها طريق ابن المبارك عن ابن سوقة عن علي بن أبي طلحة به مرسلا. وللحديث شواهد عن النبي - صلى الله عليه وسلم - .. . منها: حديث أبي موسى الأشعري -رضي الله عنه- عند مسلم في صحيحه -وتقدم- هو به: حسن لغيره.
(3) انظر: الجرح والتعديل (2/ 221) ت/762.
(4) (ص/239) .
(5) التأريخ -رواية: الدوري- (2/ 149) .
(6) العلل ومعرفة الرجال (3/ 56) رقم النص/ 4150.
(8) (6/ 403) ت/2785.
(10) (6/ 291) ت/1614.