لم يزل ، أو كالذي لم يعد ؟ فيه وجهان مشهوران ، وحكى أبو محمد وجهًا ثالثًا: إن عاد بسبب جديد كبيع أو هبة ، ونحوهما فكالذي لم يعد ، وإن عاد بفسخ كالإِقالة ، والرد بالعيب فكالذي لم يزل ، وجعل أبو محمد من صور تلف البعض إذا استأجر أرضًا للزرع ، فأفلس بعد مضي مدة لمثلها أجرة ، تنزيلًا للمدة منزلة المبيع ، ومضي بعضها بمنزلة تلف بعضه ، وقال القاضي ، وصاحب التلخيص: له الرجوع ، ويلزمه تبقية زرع المفلس بأجرة المثل ، ثم هل يضرب بها مع الغرماء ، وهو المحكي عن القاضي أو يقدم بها عليهم وهو الذي في التلخيص ؟ على وجهين .
وقد فهم من كلام الخرقي بطريق التنبيه فيما إذا تلف المبيع جميعه ، فإنه لا رجوع ، وكذلك لو انتقل عنه ، وفهم من كلامه أيضًا أن نقص الصفات كالهزال ، ونسيان صناعة ونحو ذلك لا يمنع الرجوع ، وهو كذلك ، لأن المتاع موجود بعينه ، وإذا أخذ إنما يأخذ بجميع حقه ، واختلف في وطء البكر ، وجرح العبد ، هل هو من فقد الصفات فلا يمنع الرجوع وبه قطع أبو بكر أو من فقد الأجزاء فيمنع ؟ على وجهين ، أما وطء الثيب فبمنزلة فقد الصفات على المشهور ، وأجرى ابن أبي موسى فيه الوجهين ، وإذا قيل بالرجوع مع الجرح ، فإن كان الجرح مما لا أرش له ، كالحاصل بفعل بهيمة أو المفلس ، ونحو ذلك فلا شيء له مع الرجوع ، وإن كان مما له أرش كالحاصل بفعل أجنبي ، نظر ما نقص من قيمته ، فرجع بقسطه من الثمن ، قاله أبو محمد ، وقياس جعله من باب فقد الصفات ، أنه لا شيء له مطلقًا .
( تنبيه ) : إذا خلط المبيع أو بعضه بما لا يتميز منه كأن كان زيتًا فخلطه بمثله ، ونحو ذلك فقال أبو محمد: يسقط حقه من الرجوع ، لأنه لم يجد عين ماله ، [ وقد يقال: إنه ينبني على الوجهين في أن الخلط هل هو بمنزلة الإِتلاف أم لا ؟ ولا نسلم أنه لم يجد عين ماله ] ، بل وجده حكمًا .
( الشرط الثاني ) : أن لا يزيد المتاع زيادة متصلة ، كالسمن ، وتعلم صناعة ، ونحو ذلك ، على اختيار الخرقي ، والشيرازي ، ولم يعتبر ذلك الإِمام في رواية الميموني ، بل جوز للبائع الرجوع بالزيادة مجانًا ، ومناط ذلك أن المبيع مع الزيادة المتصلة هل خرج عن أن يكون بعينه أم لا ؟ وخرج من كلام الخرقي الزيادة المنفصلة ، فإنها لا تمنع الرجوع في الجملة ، بلا خلاف نعلمه بين الأصحاب ، لوجود المتاع بعينه ، ثمهل تكون الزيادة للمفلس في الجملة ويحتمله كلام الخرقي ، لمنعه من الرجوع مع الزيادة المتصلة ، وهو اختيار ابن حامد ، والقاضي في روايتيه ، والشريف وأبي الخطاب في خلافيهما ، وأبي محمد ، لأنهما نماء ملكه أو للبائع وهو اختيار أبي بكر ، والقاضي في الجامع ، تمسكًا بإطلاق أحمد في رواية حنبل في ولد الجارية ، ونتاج الداية ، أنه للبائع ، وهو محمول عند ابن أبي موسى ، وابن حامد ، والقاضي ، وأبي محمد على ما إذا باعها حاملًا ؟ عل قولين ، فعلى الأول لو كانت الزيادة ولد الأمة فهل يمتنع الرجوع مطلقًا ، لتعذر التفرقة الممنوع منها شرعًا