( كتاب ) خبر مبتدأ محذوف ، أي: هذا كتاب الطهارة . وهو مصدر سمي به المكتوب ، كالخلق سمي به المخلوق ، والكتب في اللغة الجمع ، قال سالم بن دارة:
لا تأمنن فزاريا خلوت به
على قلوصك واكتبها بأسيار
أي اجمعها بأسيار ، والقلوص في الإبل بمنزلة الجارية في الناس ، فكتاب الطهارة هو الجامع لأحكام الطهارة ، من بيان ما يتطهر به ، وما يتطهر له ، وما يجب أن يتطهر منه إلى غير ذلك .
والطهارة في اللغة النظافة والنزاهة عن الأقذار ، ومادة ( نزه ) ترجع إلى البعد:
1 وفي الصحيحين عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: ( كان رسول الله إذا دخل على مريض قال:( لا بأس طهور إن شاء الله ) أي مطهر من الذنوب ، والذنوب أقذار معنوية .
وفي اصطلاح الفقهاء قال أبو محمد: رفع ما يمنع الصلاة من حدث أو نجاسة بالماء أو رفع حكمه بالتراب . وأورد على عكسه الحجر وما في معناه في الاستنجاء ، ودلك النعل ، وذيل المرأة ، على قول ، فإن تقييده بالماء والتراب يخرج ذلك ، وأيضًا نجاسة تصح الصلاة معها فإن زوالها طهارة ولا تمنع الصلاة ، وأيضًا الأغسال المستحبة ، والتجديد ، والغسلة الثانية ، والثالثة ، فإنها طهارة ولا تمنع الصلاة ، ثم يحتاج أن يقيد الماء والتراب بكونهما طهورين ، وقد أجيب عن الأغسال المستحبة ونحوها بأن الطهارة في الأصل إنما هي لرفع شيء ، إذ هي مصدر: طهر . وذلك