وأومأ الإمام في موضع إلى أنه يتحرى ، فما يغلب على ظنه أنه طهور استعمله ، وهو اختيار أبي بكر ، وابن شاقلا ، والنجاد ولأن إصابة الطهور والحال هذه أغلب ، ثم هل يكتفى بمطلق الكثرة [ أو لا بد من كثرة ] عرفًا وحكي عن القاضي في التعليق أو لا بد وأن يكون النجس عشر الطهور وهو المشهور ؟ فيه أوجه .
وظاهر كلام الخرقي أن ( صحة ) تيممه موقوف على إراقتهما ، وهو إحدى الروايتين ، بشرط أن يأمن العطش ، واختاره أبو البركات ، ليصير عادمًا للماء بيقين فيدخل تحت قوله تعالى: { فلم تجدوا ماءً فتيمموا } . ( والثانية ) واختارها أبو بكر وأبو محمد: لا يشترط ، لأنه ممنوع من استعمالهما شرعًا ، أشبه الجريح ، وحكم الخلط حكم الإراقة .
وإطلاق الخرقي يقتضي أنه إذا صلى بالتيمم لا إعادة عليه بعد ، ولو علم عين الطاهر ، وهو المعروف من الوجهين ، [ والله سبحانه أعلم ] .
قال:
ش: ( الآنية ) جمع إناء ، كسقاء وأسقية ، وجمع الآنية أواني ، والأصل: ءآني . أبدلت الهمزة الثانية واوًا ، كراهة اجتماع همزتين ، ومثله: آدم وأوادم .
قال: وكل جلد ميتة دبغ أو لم يدبغ فهو نجس .
ش: مراد الخرقي والله أعلم الميتة النجسة ، وقد تقدم بيان الميتة النجسة من الطاهرة ، وجلد الميتة قبل الدبغ نجس ، أما بعد الدبغ ففيه روايتان: أشهرهما: وهي اختيار الخرقي وعامة الأصحاب أنه نجس ، لقوله تعالى: { حرمت عليكم الميتة } والجلد جزء منها ، وهذا على القول بعمومها ، كما هو ظاهر كلام إمامنا رحمه الله لأنه استدل بها على ذلك ، وكثير من أصحابنا ، منهم القاضي في الكفاية ، وعلى هذا إما أن يمنع صحة الأحاديث الواردة في الدباغ ، كما أشار إليه أحمد كما سيأتي ، أو يلتزم صحتها ويمنع تخصيص عام القرآن بالسنة على أنا نلتزم أن الآية الكريمة ليست عامة ، وإنما المحرم تحريم الفعل المقصود من كل جزء منها ، والمقصود من الجلد الانتفاع به ، كما أن المقصود من اللحم الأكل .
36 ويؤيد ذلك حديث عبد الله بن عكيم قال: كتب إلينا رسول الله أن: ( لا تنتفعوا من الميتة بإهاب ولا عصب ) وفي رواية أبي داود: قبل موته بشهر: ( أن لا تنتفعوا ) وفي رواية للترمذي: بشهرين . رواه الخمسة وحسنه الترمذي وقال أحمد: