( وأنه ) لو لبس الخف على طهارة مسح فيها عليها جاز له أن يمسح عليه ، ولو لبسه على طهارة مسح فيها على عمامة ( أو عمامة ) على طهارة مسح فيها على الخف ، لم يجز المسح على وجه ( فهذه عشرة ) أشياء ، ومرجعها أو معظمها على أن مسح الجبيرة عزيمة ، ومسح الخف ونحوه رخصة ، والله سبحانه أعلم .
قال:
ش: جواز المسح على الخفين في الجملة ثابت بالسنة الصريحة الصحيحة .
264 فعن جرير: رأيت رسول الله بال ثم توضأ ، ومسح على خفيه . قال إبراهيم النخعي: وكان يعجبهم هذا ، لأن إسلام جرير كان بعد نزول المائدة . متفق عليه ، وفي رواية النسائي: وكان أصحاب عبد الله يعجبهم قول جرير ، وكان إسلام جرير قبل موت النبي بيسير . ولأحمد عن جرير: ما أسلمت إلا بعد أن أنزلت المائدة ، وأنا رأيت رسول الله يمسح بعد ما أسلمت .
265 وعن عوف بن مالك الأشجعي أن رسول الله أمر بالمسح على الخفين في غزوة تبوك ، ثلاثة أيام ولياليهن للمسافر ، ويومًا وليلة للمقيم . رواه أحمد وقال: هذا من أجود حديث في المسح ، لأنه في غزوة تبوك ، وهي آخر غزوة غزاها النبي ، وهو آخر فعله . وقال في رواية الميموني: سبعة وثلاثون نفسًا يروون المسح عن النبي . وقال في رواية أخرى: ليس في قلبي من المسح شيء ، فيه أربعون حديثًا عن أصحاب رسول الله ، وما رفعوا إلى النبي ، وما وقفوا .
266 وروى ابن المنذر عن الحسن البصري أنه قال: حدثني سبعون من أصحاب النبي أنه مسح على الخفين .
267 وقال ابن المبارك: ليس في المسح على الخفين عندنا خلاف أنه جائز ، وإن الرجل ليسألني عن المسح ، فأرتاب به أن يكون صاحب هوى .
وقد استنبط ذلك بعض العلماء من الكتاب العزيز ، من قوله تعالى: 19 ( { وأرجلكم إلى الكعبين } ) على قراءة الجر ، وحمل قراءة النصب على الغسل ، حذارًا من أن تخلو إحدى القراءتين من فائدة .
268 ويرشح ذلك ما روى عن المغيرة بن شعبة قال: كنت مع النبي في سفر ، فقضى حاجته ثم توضأ ، ومسح على خفيه ، قلت: يا رسول الله أنسيت ؟ قال: