اغتسلت من الجنابة لم تنقضه ، ولم تغتسل بالخطمي والأشنان ] ) رواه البيهقي في السنن ، لكن في إسناده محمد بن يونس ، قال: وليس بثقة . والمعنى في ذلك أن مدة الحيض تطول ، فيتلبد الشعر ، فشرع النقض ، طريقًا موصلًا إلى وصول الماء إلى أصول الشعر ، بخلاف غسل الجنابة ، فإنه لا يطول غالبًا ، فلا حاجة إلى النقض ، لوصول الماء بدونه غالبًا ، فلذلك لم يطلب النقض رفعًا لكلفته .
وحكى ابن الزاغوني رواية أخرى في الحيض ، أنه لا يجب النقض ، وهو اختيار أبي محمد ، وابن عبدوس ، وابن عقيل في التذكرة .
228 لأن في مسلم: أن أم سلمة قالت: قلت يا رسول الله إني امرأة أشد ظفر رأسي ، أفأنقضه للحيض والجنابة ؟ قال: ( لا ، إنما يكفيك أن تفرغي عليك ثلاث حفنات ، ثمّ قد طهرت ) وحديث أنس لا يصح ، وحديث عائشة رضي الله عنها ، قضية عين فيحتمل أنه رأى عليها ما يمنع وصلو الماء ، ولكن ذكرها للحيض ظاهره أن العلة ذلك ، والأولى حمل الحديثين على الاستحباب ، جمعًا بين الأدلة . وقرينة ذلك ذكر الخطمي والأشنان في حديث أنس .
ولنا قول آخر بالوجوب في الجنابة ، قياسًا على الحيض ، والنص يرده ، وابن الزاغوني قيده بما إذا طالت المدة ، قال: بناء على أن العلة في النقض في الحيض طول المدة أما إن جعل المناط النص تعبدًا فلا .
وقول الخرقي: إذا روت أصوله . فيه إشعار على أنه يشترط إيصال الماء إلى أصول الشعر والبشرة ، وهو كذلك ، وإن كانت كثيفة ، بمخلاف ما تقدم في الوضوء .
229 وقد شهد لذلك قوله: ( تحت كل شعرة جنابة ، فاغسلوا الشعر ، وأنقوا البشرة ) وإذا أوجب الخرقي رحمه الله تروية أصول الشعر ، ويلزم من ذلك غسل البشرة ، فما بالك بالشعور نفسها ، فيؤخذ من ذلك وجوب غسلها وإن استرسل ، وهو المذهب ، وحكى أن محمد وجها أن لا يجب غسل المسترسل ، وقال: إنه يحتمله كلام الخرقي . فلا يظهر لي وجه احتمال كلام الخراقي لذلك ، والله أعلم قال المصنف رحمه الله تعالى:
ش: التيمم في اللغة القصد ، قال سبحانه وتعالى: { ولا آمين البيت الحرام } أي قاصدين ، وقال الشاعر [ العذري ] :