فهرس الكتاب

الصفحة 709 من 1640

( كتاب الحجر )

الحجر في اللغة المنع [ والتضييق ] ومنه سمي الحرام حجرًا ، قال تعالى: 19 ( { ويقولون حجرًا محجورًأُ } ) أي حرامًا محرمًا ، ويسمى العقل حجرًا لأنه يمنع صاحبه من ارتكاب ما يقبح وتضر عاقبته ، قال تعالى: 19 ( { هل في ذلك قسم لذي حجر } ) أي عقل ، وهو في الشرع منع خاص وهو: منع الصبي ، والمجنون ، والسفيه ، من التصرف في مالهم مطلقًا ، ومنع العبد ، والمكاتب ، والمريض والراهن والولي ، ونحوهم من تصرف خاص ، ثم الحجر تارة لحق نفسه ، كالحجر على الصبي ، والمجنون ، والسفيه ، وهذا الذي عقد الباب لأجله ، وتارة لحظ غيره ، وهو ما عدا ذلك .

والأصل في مشروعية الحجر قول الله تعالى: 19 ( { ولا تؤتوا السفهاء أموالكم التي جعل الله لكم قيامًا } ) الآية وأضيفت الأموال إلى الأولياء لأنهم القائمون عليها ، المدبرون لها ، وقال تعالى: 19 ( { وابتلوا اليتامى } ) الآية ، وإذا ثبت الحجر على هذين ، ثبت على المجنون بطريق التنبيه . والله أعلم .

قال: ومن أونس منه رشد دفع إليه ماله إذا كان قد بلغ .

ش: هذا مما لا خلاف فيه في الجملة ، وقد حكاه ابن المنذر إجماعًا ، ويشهد له قول الله تعالى: 19 ( { وابتلوا اليتامى ، حتى إذا بلغوا النكاح ، فإن آنستم منهم رشدًا فادفعوا إليهم أموالهم } ) ، ولأن الحجر كان لمعنى ، فيزول بزوال ذلك المعنى ، وهل يعتبر مع ذلك حكم الحاكم ؟ أما في المجنون فلا يعتبر لظهوره ، وأما في غيره فثلاثة أوجه ( ثالثها ) يعتبر في حجر السفيه دون الصبي ، وهو الصحيح عند الشيخين وغيرهما .

وقوة كلام الخرقي يقتضي أنه إنما حكم على الصبي ، وحكم المجنون والسفيه حكمه ، فيدفع إلى المجنون إذا عقل ، وإلى السفيه إذا رشد ، وحكم حاكم على الصحيح ، وقد يقال: إن كلامه يشمل الثلاثة ، إذ الرشد لا بد منه فيها ، وإذًا تقدير كلامه: ومن أونس منه رشد دفع إليه ماله ، فإن كان صبيًا فإذا بلغ ، وفيه شيء .

ومفهوم كلام الخرقي رحمه الله أنه لا يدفع المال قبل البلوغ والرشد ، وهو صحيح ولو صار شيخًا ، لأن الله تعالى شرط للدفع ذلك ، والمشروط عدم عند عدم شرطه .

2053 وروى الجوزجاني في كتابه المترجم قال: كان القاسم بن محمد يلي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت