فهرس الكتاب

الصفحة 686 من 1640

( كتاب الرهن )

ش: الرهن في اللغة الثبوت والدوام ، يقال: ماء راهن . أي راكد ، ونعمة راهنة ، أي ثابتة دائمة ، وقيل: هو مأخوذ من الحبس ، ومنه قوله سبحانه: { كل امرىء بما كسب رهين } أي حبيس بمعنى محبوس ، وهو قريب من الأول ، لأن المحبوس ثابت في مكانه لا يزايله ، وهو في اصطلاح الفقهاء: توثقة دين بعين أو بدين على قول يمكن أخذه من ذلك ، إن تعذر الوفاء من غيره ، وهو جائز بالإِجماع ، وقد شهد لذلك قوله تعالى: 19 ( { فرهان مقبوضة } ) .

2018 وفي الصحيحين أن النبي اشترى من يهودي طعامًا ، ورهنه درعًا من حديد .

2019 وفي البخاري عن عائشة: توفي النبي ودرعه مرهونة عند يهودي بثلاثين صاعًا من شعير ، والله أعلم .

قال: ولا يصح الرهن إلا أن يكون مقبوضًا .

ش: ظاهر كلام الخرقي ، وابن أبي موسى ، وابن عقيل في التذكرة ، والقاضي في الجامع الصغير ، وابن عبدوس أن القبض شرط في صحة الرهن ، والمعروف عند الأصحاب أنه إنما هو شرط للزومه ، وعلى ذلك حمل القاضي فيما أظن وابن الزاغوني وأبو محمد كلامه ، وكذلك قال في الهبة أيضًا: إن القبض شرط لصحتها ، وهو مقتضى كلام طائفة ثم ، وقد جعل القاضي في التعليق القبض في الرهن آكد منه في الهبة ، معللًا بأن استدامة القبض في الرهن شرط فيه ، بخلاف الهبة ، وبأن القصد التوثقة ، ولا تحصل إلا بالقبض ، بخلاف الهبة ، إذ القصد منها الملك ، قال: وهو يحصل وإن لم تقبض .

إذا عرف هذا فجعل القبض شرطًا للصحة أو للزوم إنما هو في غير المعين المفرز ، كقفيز من صبرة ، ورطل من زبرة ، ونحوهما ، أما المعين كالعبد والدار ونحوهما ، والمشاع المعلوم بالنسبة من معين ، فهل حكمه حكم ما تقدم ، يشترط لصحته أو للزومه القبض ؟ وهو مقتضى كلام الخرقي ، وأبي بكر في التنبيه ، وابن أبي موسى ، ونصبها أبو الخطاب والشريف وقال في الكافي: إنه المذهب لظاهر قوله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت