فهرس الكتاب

الصفحة 714 من 1640

( كتاب الصلح )

ش: الصلح يتنوع أنواعًا ، صلح بين المسلمين وأهل الحرب ، وصلح بين أهل العدل وأهل البغي ، وصلح بين الزوجين إذا خيف الشقاق بنهما ، وصلح بين المتخاصمين في غير مال ، أو في المال وهو المراد هنا ، والأصل فيه [ عموم ] قوله تعالى: 19 ( { وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما } ) وقوله تعالى: 19 ( { وإن امرأة خافت من بعلها نشوزًا أو إعراضًا ، فلا جناح عليهما أن يصلحا بينهما صلحًا والصلح خير } ) .

2063 وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله قال: ( الصلح بين المسلمين جائز ، إلا صلحًا حرم حلالًا ، أو أحل حرامًا ) رواه الترمذي . وقال: حديث حسن صحيح . وأجمعت الأمة على جواز الصلح في الجملة والله أعلم .

قال: والصلح الذي يجوز هو أن يكون للمدعي حق لا يعلمه المدعى عليه ، فيصطلحان على بعضه ، فإن كان يعلم ما عليه فجحده فالصلح باطل .

ش: الصلح على الإِنكار جائز في الجملة ، لعموم قوله: ( الصلح بين المسلمين جائز ) ولأن الشريعة جاءت بجلب المصالح ، ودرء المفاسد ، وهذا كذلك ، إذ المدعي يأخذ عوض حقه الثابت له في اعتقاده ، والمدعى عليه يدفع ما يدفعه لدفع الشر عنه ، واليمين ، وحضور مجالس الحكام ، إلى غير ذلك ، ويتفرع على هذا أن الإِنسان إذا ادعى حقًا يعتقد ثبوته على إنسان ، فأنكره لاعتقاده أنه لا حق عليه ، ثم صالحه عنه بعوض ، جاز ، لما تقدم من أن المدعي يأخذ عوض حقه ، والمدعى عليه يدفع ذلك افتداء ليمينه ، ودفع الخصومة عنه .

2064 وفي الصحيح أن رجلين اختصما في مواريث درست بينهما ، فقال النبي: ( استهما وتوخيا ، وليحلل كل منكما صاحبه ) مختصر من حديث طويل ويكون هذا الصلح بيعًا في حق المدعي ، لاعتقاده أن الذي يأخذه عوض ماله ، حتى أنه إن وجد بما أخذه عيبًا فله رده ، وإن كان شقصًا تثبت فيه الشفعة وجبت فيه ، اللهم إلا أن يكون المأخوذ بعض العين المدعاة ، فلا رد له ولا شفعة فيه ، لأنه يزعم أنه أخذ بعض حقه وترك بعضًا ، ويكون إبراء في حق المدعى عليه ، فلا يرد ما صالح عنه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت