فهرس الكتاب

الصفحة 699 من 1640

وإن نقص ضرب مع الغرماء بالنقص ، وإن زاد رد الفاضل على الغرماء .

أما مع موت الراهن . وضيق التركة عن جميع الديون ، فهل المرتهن أسوة الغرماء ، لأن التركة انتقلت إلى الورثة ، وتعلق حق الغرماء بها تعلقًا واحدًا ، أو يقدم بثمن الرهن كما في حال الحياة ، إذ التركة إنما تنتقل إلى الورثة بصفة ما كانت للموروث ، وهذا هو المعروف عند الأصحاب ؟ على روايتين منصوصتين ، ولا يرد على الخرقي إذا جنى العبد المرهون ، فإن حق المجني عليه يقدم على الراهن ، لأن المجني عليه في الحقيقة ليس غريمًا للراهن ، إذ حقه متعلق بعين الرهن فقط ، لا بذمة الراهن ، مع أن الخرقي قد ذكر حكم ذلك ، والله أعلم .

قال:

( باب المفلس )

ش: المفلس في عرف الفقهاء من فلسه الحاكم بالحجر عليه ، وسببه أن يكثر دينه على ماله ، ويطلب ذلك الغرماء ، على ما يأتي إن شاء الله تعالى ، والفلس في اللغة ذهاب المال غير الفلوس ، قال ابن فلوس: يقال: أفلس الرجل . إذا صار ذا فلوس ، بعد أن كان ذا دراهم ، وقيل: هو العدم ، يقال: أفلس بالحجة إذا عدمها ، وقيل: هو من قولهم: تمر مفلس . إذا خرج منه نواه ، فهو خروج الإِنسان من ماله ، وعلى هذا سمي المفلس مفلسًا ، وإن كان له مال يضيق عن دينه ، لأن ماله مستحق للصرف ، أشبه من لا مال له ، أو باعتبار ما يؤول إليه ، لأنه يؤول إلى أنه لا شيء له .

2039 وفي الصحيحين أن النبي قال لأصحابه: ( أتدرون من المفلس ؟ قالوا: يا رسول الله إن المفلس فينا من لا درهم له ولا متاع ، قال:( ليس ذلك المفلس ، ولكن المفلس من يأتي يوم القيامة بحسنات أمثال الجبال ، ويأتي وقد ظلم هذا ، وأخذ من عرض هذا ، فيأخذ هذا من حسناته ، وهذا من حسناته ، فإن بقي عليه شيء أخذ من سيئاتهم فرد عليه ، ثم طرح في النار ) فأخبرت الصحابة رضي الله عنهم عن المفلس في عرفهم ولغتهم ، وهو الذي لا شيء له ، فقال: هذا الفلس كلا فلس ، إنما الفلس المعتبر ، الذي معه الحسرة العظيمة ، والفقر الدائم ، هو فلس الآخرة ، حتى أن فلس الدنيا عنده بمنزلة الغنى .

2040 ونحو هذا قوله: ( ليس الغنى عن كثرة العرض ، إنما الغنى غنى النفس ) والله أعلم .

قال: وإذا فلس الحاكم رجلًا فأصاب أحد الغرماء عين ماله فهو أحق به .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت