منها ما تقدم ، ( ومنها ) إذا تيقن الطهارة والحدث ، وشك في السابق منهما ، فإنه على ضد حاله قبلهما ، مثاله: إذا تيقن بعد الزوال مثلًا أنه كان متطهرًا ومحدثًا ، فإنه ينظر إلى ما قبل الزوال فإن كان محدثًا فهو الآن متطهر ، لأنه قد تيقن زوال ذلك الحدث ، بطهارة بعد الزوال ، والحدث الموجود بعد الزوال ، يحتمل أن يكون ذلك الحدث واستمر ، ويحتمل أنه حدث متجدد ، فهو متيقن للطهارة ، شاك في الحدث ، وإن كان قبل الزوال متطهرًا فهو الآن محدث ، وبيانه مما تقدم ( ومنها ) إذا تيقن فعل الطهارة والحدث ، وصورته أنه تيقن بعد الزوال أنه تطهر طهارة رفع بها حدثًا ، وأحدث حدثًا نقض به طهارة ، فيكون على مثل حاله قبل الزوال ، فإن كان قبله متطهرًا فهو الآن متطهر ، لأن الطهارة التي قبل الزوال ، قد تيقن زوالها بالحدث ، وتيقن أيضًا زوال الحدث بالطهارة التي بعد الزوال ، والأصل بقاؤها ، وإن كان قبل الزوال محدثًا ، فهو الآن محدث ، وبيانه مما تقدم ، والضابط كما قال الخرقي العمل بالأصل .
( تنبيه ) : الشك في كلام الخرقي خلاف اليقين ، وإن انتهى إلى غلبة الظن ، وفاقًا للفقهاء واللغويين كما قاله الجوهري ، وابن فارس وغيرهما ، وفي اصطلاح الأصوليين هو تساوي الاحتمالين والله سبحانه وتعالى أعلم .
قال:
ش: قال القاضي عياض: الغسل بالفتح الماء ، وبالضم الفعل ، وقال ابن مالك: [ الغسل ] بالضم الاغتسال ، والماء الذي يغسل به . وقال الجوهري: غسلت الشيء غسلًا . بالفتح ، والاسم الغسل . بالضم ، والغسل بالكسر ما يغسل به الرأس من خطمي وغيره ، [ والله أعلم ] .
قال: والموجب للغسل خروج المني .
ش: خروج المني في الجملة موجب للغسل اتفاقًا ، وقد قال [ الله ] تعالى: { وإن كنتم جنبًا فاطهروا } .
170 وثبت أنه قال: ( إنما الماء من الماء ) .
171 وفي الصحيحين عن أم سلمة ، أن أم سليم قالت: يا رسول الله إن الله لا يستحي من الحق ، هل على المرأة من غسل إذا هي احتلمت ؟ قال: ( نعم إذا رأت الماء ) فقالت أم سلمة: أو تحتلم المرأة ؟ فقال: ( تربت يداك ، وبم يشبهها ولدها ) ؟
172 وفي رواية لمسلم: ( ماء الرجل غليظ أبيض ، وماء المرأة رقيق أصفر ، فمن أيهما علا أو سبق يكون الشبه منه ) .
والألف واللام في كلام الخرقي يجوز أن تكون لمعهود ذهني وهو المني المعتاد ، وهو الخارج على وجه الدفق واللذة ، فلا يجب الغسل لمني خرج بغير ذلك كالخارج لمرض أو أبردة أو كسر ظهر ، أو نحو ذلك ، وهو المشهور المعروف .