( الوقوف ) جمع وقف كفلس وفلوس ، يقال: وقف . على الأفصح وأوقف . على لغة ، ويقال: أحبس ، وحبس وحبس . ومنه قوله لعمر: ( إن شئت حبست أصلها ) ( والعطايا ) جمع ( عطية ) كخلايا وخلية ، ومعنى الوقف قال أبو محمد ، وصاحب التلخيص: إنه تحبيس الأصل ، وتسبيل المنفعة ، وأرادا: مع شروطه المعتبرة ، وحده غيرهما فأدخل الشروط في الحد ، ويحتاج إلى بسط .
2140 والأصل في جوازه ما روى أبو هريرة رضي الله عنه ، أن النبي قال: ( إذا مات الإِنسان انقطع عمله إلا من ثلاثة أشياء ، صدقة جارية ، أو علم ينتفع به ، أو ولد صالح يدعو له ) رواه مسلم وغيره .
2141 وعن ابن عمر رضي الله عنهما: أن عمر أصاب أرضًا من أرض خيبر ، فقال: يا رسول الله أصبت أرضًا بخيبر ، لم أصب مالًا قط أنفس عندي منه ، فما تأمرني ؟ قال: ( إن شئت حبست أصلها ، وتصدقت بها ) فتصدق بها عمر على أن لا تباع ، ولا توهب ، ولا تورث ، في الفقراء ، وذوي القربى ، والرقاب ، والضيف ، وابن السبيل ، لا جناح على من وليها أن يأكل منها بالمعروف ، ويطعم صديقًا ، غير متمول وفي لفظ: غير متأثل مالًا: رواه الجماعة .
2142 وعن جابر رضي الله عنه: لم يكن أحد من أصحاب رسول الله ذو مقدرة إلا وقف . وقال أحمد في رواية حنبل: قد وقف أصحاب رسول الله ، وقوفهم بالمدينة ظاهرة ، فمن رد الوقف فإنما رد السنة . وأما العطية فيأتي الكلام عليها إن شاء الله تعالى . والله أعلم .
قال: ومن وقف في صحة من عقله وبدنه على قوم ، وأولادهم ، وعقبهم ، ثم آخره للمساكين ، فقد زال ملكه عنه .
ش: إذا وقف في صحة من عقله بأن لا يكون مغلوبًا على عقله بجنون ، أو إغماء أو غيرهما وفي صحة من بدنه ، بأن كان غير مريض وقفا متصلًا
كما ذكر الخرقي ، فإن ملك الواقف يزول عن العين الموقوفة ، على المشهور المعروف ، المختار