في المقنع ، وحكاه عنه وعن جماعة من الأصحاب صاحب التلخيص: حريم البئر قدر مدرشائها من كل جانب .
2139 لأنه يروى عن النبي أنه قال: ( حريم البئر مد رشائها ) رواه ابن ماجه ، وقال القاضي في الأحكام السلطانية: له أبعد الأمرين من الحاجة أو قدر الأذرع . وقد توقف أحمد عن التقدير في رواية حرب ، والمذهب الأول .
( تنبيهان ) : ( أحدهما ) قد تقدم أنه يملك حريم البئر بالحفر أو بالسبق ، وهو ظاهر كلام أحمد ، وصرح به الخرقي ، والقاضي في التعليق ، وغيرهما ، وعلى قياسه أن ما قرب من العامر ، وتعلق بمصالحه ، يكون ملكًا لأهل العامر ، أو لجماعة المسلمين ، وعن القاضي أن هذه المرافق لا يملكها المحيي بالإِحياء ، وإنما يكون أحق بها ، ( الثاني ) : ( العادية ) بالتشديد القديمة ، نبة إلى عاد ، إذ كل قديم ينسب إليهم لقدمهم ، والله أعلم .
قال: وسواء في ذلك ما أحياه أو سبق إليه ، بإذن الإِمام أو غير إذنه .
ش: يعني أن الحريم المذكور يثبت له ، سواء أحياه كما إذا حفر بئرًا في موات أو سبق إليه ، كما إذا سبق إلى بئر عادية ، وكذا أطلق أحمد ، والقاضي ، وغيرهما ، وعلل القاضي بأن البسر العادية مال من أموال الكفار ، فتكون غنيمة بوضع اليد عليها ، قلت: وينبغي على مقتضى هذا التعليل أن تكون لجماعة الغانمين ، أو يكون السبق إليها لا بقوة المسلمين ، فتكون له ، وقال في المغني: يجب أن يحتمل قول الخرقي في ملك البئر العادية على بسر انطمست ، فجدد حفرها ، أو ذهب ماؤها فاستخرجه ، ليكون ذلك إحياء ، أما بئر لها ماء ينتفع بها المسلمون فلا تحتجر ، لأنها بمنزلة المعادن الظاهرة ، وقد تقدم أن الإِحياء لا يفتقر إلى إذن الإِمام ، والله أعلم .