بالغ إمامنا رحمه الله في اتباع السنة كما هو دأبه ، فقال: لو أن حاكمًا حكم أنه أسوة الغرماء ، ثم رفع إلى رجل يرى العمل بالحديث ، رد حكم الحاكم .
ومقتضى كلام الخرقي أن الفسخ والرجوع لا يفتقر إلى حكم حاكم ، وهو كذلك ، لثبوت ذلك بالنص ، فهو كخيار المعتقة ومن ثم أجاز أحمد نقض حكم من حكم بخلاف ذلك ، وعموم كلامه يشمل البيع ، والقرض ، والدابة ، والأرض المؤجرة إذا أفلس المستأجر قبل مضي مدة لمثلها أجر ، وكذلك الصداق ، كأن يصداق امرأة عينًا ، ثم يستحق الرجوع فيها أو في نصفها ، بأن ينفسخ النكاح لسبب من جهتها كردتها ، أو من جهته كطلاقه وقد أفلست فإنه يرجع في عين ماله بشرطه .
وقوة كلام المصنف يقتضي أن الرجوع في عين المال مختص ببيع ونحوه وجد قبل الفلس ، فيخرج ما وجد بعده فلا يرجع فيه ، وهو أحد الوجوه ، لدخوله على بصيرة أو تفريطه ، ( والثاني ) : يرجع أيضًا ، لإِطلاق الخبر ، ( والثالث ) : يفرق بين العلم بالفلس وعدمه ، وهو حسن .
( تنبيه ) : ( الأسيفع ) تصغير ( أسفع ) والسفعة في اللون السواد ، والله أعلم .
قال: إلا أن يشأ تركه ، ويكون أسوة الغرماء .
ش: يعني أن البائع إذا وجد ماله بعينه عند من أفلس ، فإنه يخير ، إن شاء رجع فيه لما تقدم ، وإن شاء لم يرجع ، وكان أسوة الغرماء ، لأن الشارع جعله أحق به وأولى به ، ولم يحتم ذلك عليه ، وظاهر كلام المصنف أنه لو بذل له الغرماء الثمن ، لم يلزمه القبول ، لأنه لم يستثن ذلك ، ونص عليه أحمد ، لظاهر الخبر ، ودفعا للمنة عنه ، [ نعم إن بذلوا الثمن للمفلس فبذله له امتنع عليه الفسخ ، لزوال سببه وهو عجزه عن أخذ الثمن ] ، ومن ثم لو أسقط الغرماء حقوقهم ، أو وهب له مال بحيث يمكن أداء الثمن زال الفسخ ، والله أعلم .
قال: فإن كانت السلعة قد تلف بعضها ، أو مزيدة بما لا تنفصل زيادتها ، أو نقد بعض ثمنها ، كان البائع فيها كأسوة الغرماء .
ش: قد تقدم أن أحد الغرماء إذا وجد متاعه بعينه عند من فلسه الحاكم أنه أحق به ، لكن ذلك بشروط ( أحدها ) أن يكون المتاع باقيًا بحاله ، لم يتلف بعضه ، فإن تلف بعضه كأن تلف بعض الدار ، أو الثوب ، أو الثمرة المبيعة مع الشجرة ، أو قطعت بعض أطراف العبد ، ونحو ذلك فلا رجوع للبائع ، بل يكون أسوة الغرماء ، نظرًا للخبر ، فإنه لم يجد المتاع بعينه ، فلو تعدد المبيع ، كعبدين أو ثوبين ، فتلف أحدهما فهل يمتنع الرجوع رأسًا ، أو يرجع في الموجود ، ويضرب مع الغرماء بقسط التالف من الثمن ؟ فيه روايتان ، ولعل مبناهما أن العقد هل يتعدد بتعدد المبيع أم لا ؟ وحكم انتقال البعض ببيع ونحوه حكم التلف ، نعم إن عاد المنتقل إلى ملك المفلس فهل هو كالذي