ثم ظاهر كلام الخرقي وكذلك ابن أبي موسى وابن عبدوس أن علم ذلك لا غير بالأهلة ، بأن يجعل حلوله في أول جزء من رمضان ، أو يوم عاشوراء ، أو إلى شهر رجب ، ونحو ذلك ، لأن الله سبحانه وتعالى جعل التأقيت: بهن ، قال تعالى: 19 ( { يسألونك عن الأهلة ، ) 9 ( قل هي مواقيت للناس والحج } ) فعلى هذا لا يصح تأقيت بعيد من أعياد الكفار مطلقًا ، وقال القاضي وغيره: إن كان مما يتقدم ويتأخر كعيد السعانين للنصارى ، ونحو ذلك لم يصح ، وإلا صح ، كالنيروز ونحوه .
( تنبيه ) : يشترط للأجل شرط آخر ، وهو أن يكون له وقع في الثمن ، بحيث يختلف به السعر ، ومثل ذلك أبو محمد في الكافي بالشهر ، ونصفه ، لا اليوم ونحوه ، وكثير من الأصحاب يمثل بالشهر ، والشهرين ، فمن ثم قال بعضهم: أقله شهر . نعم يصح كما سيأتي إن شاء الله تعالى فيما يأخذ منه كل يوم قدرًا معلومًا ، كالخبز ، واللحم ، ونحو ذلك ، نص عليه ، والله أعلم .
قال: موجودًا عند محله .
ش: هذا ( الشرط الخامس ) وهو كون المسلم فيه عام الوجود في وقت حلوله غالبًا ، لوجوب تسليمه إذًا ، بخلاف ما إذا لم يكن كذلك ، فإن الغالب عدم تسليمه ، فلم يصح بيعه ، كالآبق ونحوه ، وذلك كالسلم في العنب والرطب في الصيف ، لا في الشتاء ، لندرة وجودهما فيه ، وفي معنى ذلك إذا أسلم في ثمرة بستان بعينه ، أو قرية صغيرة ، ونحو ذلك لاحتمال جائحة ذلك ، وقد حكى الجوزجاني الإِجماع على كراهة ذلك ، قال ابن المنذر: إن المنع منه كالإِجماع ، وقال أبو بكر في التنبيه: إن كان قد بلغ ، وأمنت عليه الجائحة صح . قلت: وهو حسن إن لم يحصل إجماع ، إذ الغالب له التسليم إذًا ، ثم حديث ابن عمر رضي الله عنهما المتقدم ، أنهى عن السلم في النخل حتى يبدو صلاحه ، يشهد لذلك .
ومقتضى كلام الخرقي أنه لا يشترط [ وجوده حال العقد ، وهو كذلك ، وكذلك لا يشترط ] عدمه ، وهو الصحيح من الوجهين ، حكاهما ابن عبدوس ، والله أعلم .
قال: ويقبض الثمن كاملًا وقت السلم ، قبل التفرق .
ش: هدا ( الشرط السادس ) وهو خاتمة الشروط عنده ، وهو أن يقبض رأس مال السلم قبل التفرق عن مجلس العقد ، حذارًا من أن يصير بيع دين بدين .
2012 فيدخل تحت النهي عن بيع الكالى بالكالى ، وقد استنبط ذلك الشافعي رحمه الله من قوله: ( من أسلف فليسلف ) قال: أي فليعط . قال: لأنه لا يقع اسم السلف فيه حتى يعطيه ما سلفه فيه ، قبل أن يفارق من سلفه . انتهى ولأنه لا يجوز شرطًا تأجيل العوض فيه ، فلم يجز التفرق فيه قبل القبض كالصرف ، وإن قبض البعض ثم افترقا بطل فيما لم يقبض ، وهل يبطل في المقبوض وهو ظاهر كلام الخرقي ،