و أبي بكر في التنبيه ، لقوله: إذا أسلفه دراهم ، فخرج بعضها رديئًا فالسلم كله باطل أو لا يبطل وهو المشهور ؟ فيه روايتا تفريق الصفقة ، والله أعلم .
( تنبيه ) : المجلس هنا كمجلس الصرف ، وكلاهما كمجلس الخيار ، هذا مقتضى كلام الأصحاب ، ووقع للقاضي في الجامع الصغير أنه إذا تأخر قبض رأس مال السلم اليومين والثلاثة ، لم يصح العقد ، والله أعلم .
قال: ومتى عدم شيء من هذه الأوصاف بطل .
ش: الإِشارة إلى الأوصاف المتقدمة ، وهذا هو شأن الشروط يعدم المشروط عند عدمها ، أو عدم بعضها ، ولو قال الخرقي: فسد العقد . كما قال في الصرف: ومتى افترق المتصارفان فسد العقد . لكان أولى ، لئلا يوهم وجود عقد ثم بطلانه .
وظاهر كلام الخرقي أنه لا يشترط غير ذلك ، وقد تقدم أن في اشتراط عدم المسلم فيه حين العقد خلاف ، وكذلك في اشتراط وصف رأس المال ، والعلم بقدره إذا كان مشاهدًا وجهان ، ( أحدهما ) وهو قول القاضي ، وأبي الخطاب ، وصاحب التلخيص ، وغيرهم اشتراطه ، كما لو كان في الذمة ، ولأنه عقد يتأخر تسليم المعقود عليه ، فوجب معرفة رأس ماله ، ليرد بدله ، كالقرض والشركة ، وعلى هذا لا يجوز أن يكون رأس المال جوهرًا ونحوه ، لعدم تأتي الصفة عليه ( والثاني ) وإليه ميل أبي محمد لا يشترط ، كما في بيوع الأعيان ، وكذلك في اشتراط ذكر مكان الإِيفاء تردد ، فالقاضي لا يشترطه مطلقًا ، ويقول في مثل البرية ونحوها: يوفي في أقرب الأماكن إلى مكان العقد ، وابن أبي موسى ، وصاحب التلخيص ، يشترطانه في البرية ونحوها ، واتفق الفريقان على عدم الاشتراط حيث أمكن الوفاء في محل العقد ، نعم لو شرطه في غيره والحال هذه صح شرطه ، على أصح الروايتين ، ولم يصح في الأخرى ، وبها قطع أبو بكر في التنبيه ، والقاضي ، وأبو الخطاب أطلقا الروايتين ، فيشمل كلامهما ما إذا شرطاه في محل العقد أيضًا وهو ضعيف ، والله أعلم .
قال: وبيع المسلم فيه من بائعه أو غيره قبل قبضه فاسد .
ش: بيع المسلم فيه قبل قبضه من بائعه مثل أن يسلم إليه في أردب قمح ، فيأخذ عنه فولًا ، أو شعيرًا أو دراهم ، أو نحو ذلك فاسد .
2013 لما روى أبو سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله: ( من أسلف في شيء فلا يصرفه إلى غيره ) رواه أبو داود إلا أنه ضعيف ، والمعتمد على نهيه عن بيع الطعام قبل قبضه ، وعن ربح ما لم يضمن .
2014 وقد سئل ابن عمر عن ذلك فقال: 16 ( خذ رأس مالك ولا ترده في سلع