فهرس الكتاب

الصفحة 60 من 1640

155 ودعوى النسخ بقول جابر رضي الله عنه [ في الصحيح ] : كان آخر الأمرين من رسول الله ترك الوضوء مما مست النار ، ودعوى النسخ مردودة بأن هذه قضية عين ، ولا عموم لها ، ولو سلم عمومها كما قاله أصحابنا ، أو ورد لفظ عام لم ينسخ العام الخاص ، بل الخاص يقضي على العام ، ثم لو سلم اندراج المطبوخ [ منه ] في العموم ، فإنما يدل على نفي الوضوء بسبب مس النار ، لا نفي الوضوء من جهة أخرى ، وإذًا نقول: الوضوء من المطبوخ كان لعلتين ، مس النار ، وكونه لحم إبل ، فإذا زالت إحداهما لا يلزم زوال الأخرى .

وقد شمل كلام الخرقي النيء وهو كذلك ، لما تقدم . وعن أحمد ( رواية أخرى ) : لا ينقض مطلقًا ، وقد فهم دليلها [ وجوابه ] مما تقدم ، وعنه ( ثالثة ) : إن طالت المدة وفحشت ، كعشر سنين لم يعد ، بخلاف ما إذا قصرت ، وعنه ( رابعة ) وقال الخلال: إن عليها استقر قوله: يفرق بين الجاهل وغيره ، لأنه خبر آحاد فيعذر بالجهل به كما يعذر بالجهل بالزنا ونحوه الحديث العهد بالإسلام ، والجاهل هنا من لم يبلغه الحديث ، قاله أبو العباس ، أما من بلغه فلا يعذر ، وعنه: بلى مع التأويل ، وعنه: مع طول المدة .

وقد خرج من كلام الخرقي ما عدا اللحم من لبنها ، وسنامها ، وكرشها ، وكبدها ، ومرقها ، ونحو ذلك ، وهو إحدى الروايتين في اللبن ، وأحد الوجهين ، أو الروايتين المخرجتين في غيره ، واختيار الأكثرين فيهما ، لأن الصحيح من الأحاديث ليس فيه ذكر اللبن .

156 ثم في ابن ماجه عن النبي: ( مضمضوا من اللبن ، فإن له دسمًا ) وظاهره الاكتفاء بالمضمضة في كل لبن ، ( والقول الثاني ) : يجب في جميع ذلك .

157 لأن في بعض الأحاديث: ( توضؤا من لحوم الإبل وألبانها ) رواه أحمد . وغيره اللبن في معناه ، من السنام ونحوه ، والمعتمد أن الوضوء من لحوم الإبل هل هو معلل ، فيلحق به ذلك ، أو غير معلل ، وهو المشهور ؟ على قولين .

وخرج من كلامه أيضًا ما عدا لحم الإبل من اللحوم ، وهو المشهور من الروايتين في اللحوم المحرمة أما غير المحرمة فلا تنقض اتفاقًا ، نعم في استحباب الوضوء مما مست النار وجهان .

تنبيه: ( مرابض الغنم ) اسم لمواضع ربضها ، أي إقامتها ، ( ومبارك ) اسم لموضع البروك .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت