( أحدها ) النعامة ، وسماها طيرًا لأن لها جناحين ، وفيها بدنة بلا ريب ، لقضاء الصحابة بذلك ، ولشبهها لها في الصورة ( الثاني ) الحمام ، فيجب فيه شاة .
1801 لأن عمر ، وعثمان ، وابن عمر ، وابن عباس ، رضي اللَّه عنهم حكموا بذلك ، ويلحق به ما أشبهه مما يعب الماء ، أي يكرعه كرعًا ككرع الشاة ، ولا يأخذه قطرة قطرة كالعصفور ونحوه ، فيجب فيه شاة ، لشبهه لها في كرع الماء ( الثالث ) ما كان أصغر [ من الحمام ] ولم يشبهها ، فتجب قيمته ، لتعذر مثله من النعم ، ( الرابع ) ما كان أكبر من الحمام كالحبارى ، والكركي ونحوهما ، ففيه وجهان ( أحدهما ) وهو اختيار ابن أبي موسى يجب شاة ، إذ وجوبها في الحمام تنبيه على وجوبها هنا .
1802 مع أن ذلك يروى عن ابن عباس وجابر رضي اللَّه عنهم ( والثاني ) وهو ظاهر كلام أبي البركات تجب القيمة ، إذ المعروف عن الصحابة القضاء في الحمام ، وإذًا لم يتحقق لهذا مثل ، فيرجع إلى قيمته كالعصافير .
وقول الخرقي: فداه بقيمته في موضعه . أي بقيمة الطائر في الموضع الذي أتلفه فيه ، كغيره في المتلفات ، واللَّه أعلم .
قال: وهو مخير إن شاء فداه بالنظير ، أو قوّم النظير بدراهم ، ونظر كم يجيء به طعامًا ، فأطعم كل مسكين مدًا ، أو صام عن كل مد يومًا ، موسرًا كان أو معسرًا .
ش: يخير قاتل الصيد الذي له نظير بين التكفير بواحد من هذه الثلاثة المذكورة ، موسرًا كان أو معسرًا ، على المختار للأصحاب ، والمنصوص من الروايتين ، للآية الكريمة ، إذ أصل ( أو ) التخيير . قتل أحمد رحمه اللَّه: هو على ما في القرآن وكل شيء في القرآن ( أو ) فإنما هو على التخيير .
1803 وهذا اللفظ يروى عن ابن عباس رضي اللَّه عنهما أيضًا ، ولأنها فدية وجبت بفعل محظور ، فخير فيها كفدية الأذى . ( والثانية ) لا يخير ، بل الجزاء مرتب ، فيجب المثل ، فإن لمي يقدر عليه أطعم ، فإن لم يجد صام ، لأن النبي وأصحابه حكموا بالنظير ، وظاهر حكمهم تعينه ، وإلا لذكروا قسيميه ، وبالقياس على دم المتعة ، ( وجوابه ) بأن حكمهم بالنظير لتبيينه لا لتعيينه ، والقياس فاسد ، لمخالفته النص . انتهى .
والتخيير أو الترتيب بين الثلاثة على المذهب بلا ريب ، ( وعنه ) أن ذلك بين شيئين ، وأنه لا مدخل للإطعام في جزاء الصيد ، وإنما ذكر في الآية ليعدل به الصيام .
1804 ويحكى هذا عن ابن عباس رضي اللَّه عنهما ، ولا عمل عليه .
إذا تقرر هذا فمن أراد إخراج النظير لزمه ذبحه ، لأن اللَّه سماه هديًا ، والهدي يجب ذبحه ، والتصدق به على مساكين الحرم ، لأن اللَّه سبحانه قال: 19 ( { هديًا بالغ الكعبة } ) ولا يختص ذبحه بأيام النحر ، بل بالحرم ، ومن أراد التقويم فإنه