من صيد البحر ) لكن قال أبو داود: كلا الحديثين وهم . وقال أبو بكر المعافري: ليس في الباب حديث صحيح ، على روايتين . انتهى .
ولا فرق في وجوب الجزاء بقتل الصيد بين العمد والخطأ ، على المنصوص المشهور والمختار للأصحاب من الروايتين ، لأنه ضمان إتلاف ، فاستوى عمده وخطؤه ، كغيره من المتلفات .
1795 وأيضًا قول جابر رضي اللَّه عنه: جعل رسول اللَّه في الضبع يصيبه المحرم كبشًا . وفي رواية عن النبي قال: ( في الضبع إذا أصابه المحرم كبش ) فعلق الوجوب على إصابة المحرم ، وكذلك حكم الصحابة على ما سيأتي يدل على ذلك . ( والثانية ) يختص الضمان بالعمد ، لظاهر قوله سبحانه: 19 ( { ومن قتله منكم متعمدًا فجزاء مثل ما قتل من النعم } ) ودليل خطابه أن غير المعتمد لا جزاء عليه ، وأجيب بأن الآية نزلت في المتعمد بدليل 19 ( { ليذوق وبال أمره عفا اللَّه عما سلف ومن عاد فينتقم اللَّه منه } ) وما نزل على سبب لا مفهوم له اتفافًا ، انتهى .
والجزاء هو فداء الصيد بنظيره من النعم إن كان المقتول دابة ، لقوله سبحانه 19 ( { ومن قتله منكم متعمدًا فجزاء مثل ما قتل من النعم } ) وهذا على قراءة من نون ( جزاء ) ورفع ( مثل ) واضح ، إذ التقدير: فعليه جزاء مثل الذي قتل من النعم . أي صفته مثل ما قتل ، ف ( مثل ) هي نعت للجزاء وأما على قراءة من لم ينون ( جزاء ) وخفض ( مثل ) بإضافته إليه فقد يقال: ظاهره وجوب القيمة إذ ينجلي إلى فجزاء من مثل المقتول من النعم ، أي من مثل جنس المقتول من النعم ، والواجب [ في المقتول من النعم القيمة ، فكذلك في الصيد ، وهذا أولًا ممنوع ، لأن الحيوان قد يجب فيه مثله ، بدليل وجوب المثل في الضبع ونحوه ، وقد ثبت ذلك بالسنة ثم لو سلم ثم لا نسلمه هنا ، إذ ثمة الحق لآدمي ، والواجب ] المثلية في جميع الصفات ، أو في المقصود منها ، ويتعذر غالبًا وجود ذلك ، فلذلك عدل إلى القيمة ، وهنا الحق للرب سبحانه وتعالى ، والواجب المثل تقريبًا ، وقد وكله سبحانه إلى اجتهاد ذوي عدل منا ، وتعين هذا القراءة الأخرى ، إذ الأصل توافق القراءتين .
ثم إن المبين لكتاب ربه ، وكذلك أصحابه نجوم الهدى ، الذين خوطبوا بالحكم إنما حكموا بالمثل لا بالقيمة .
1795 م فعن جابر رضي اللَّه عنه قال: جعل رسول اللَّه في الضبع يصيبه المحرم كبشًا ، وجعله من الصيد . رواه أبو داود وابن ماجه .