وبينها من له البيان بأنها صيام ثلاثة أيام ، أو إطعام ستة مساكين أو ذبح شاة ، ويجزىء فيها ما يجزىء في الفطرة ، وغالب الروايات وردت بالتمر ، ولذلك اقتصر عليه الخرقي ، وورد أيضًا الزبيب كما تقدم ، وفي رواية في الصحيح ( نصف صاع طعام لكل مسكين ) وهو يشمل البر والشعير ، ولا نزاع في وجوب نصف صاع من التمر ، والزبيب ، والشعير ، وأما من البر فروايتان ( إحداهما ) كذلك ، لظاهر ( نصف صاع طعام ) و ( الثانية ) وهي أشهرهما يجزيء مد بر كما في كفارة اليمين وغيرها ، ويخير بين الثلاثة مع العذر بلا ريب للنص .
1784 وفي رواية أبي داود أن رسول اللَّه قال له ( إن شئت فانسك نسيكة ، وإن شئت فصم ثلاثة أيام ، وإن شئت فأطعم ثلاثة آصع من تمر لستة مساكين ) .
ومع عدمه فيه روايتان ( إحداهما ) وهي ظاهر كلام الخرقي ، وإليها ميل أبي محمد أنه كذلك ، لأن الحكم يثبت فيه بطريق التنبيه ، والفرع لا يخالف أصله . ( والثانية ) يتعين الدم ، وبها جزم ابن أبي موسى ، والقاضي في جامعه وفي تعليقه ، ونص عليها أحمد ، ولفظه: لا ينبغي أن يكون مخيرًا ، لأن اللَّه سبحانه خيَّر الحالق لوجود الأذى ، فإذا عدم الأذى عدم التخيير ، ووجوب الدم مع عدم العذر للجناية على الإحرام ، لا بالقياس على المعذور ، واللَّه أعلم .
قال: وفي كل شعرة من الثلاث مد من الطعام .
ش: لما كان الثلاث عند الخرقي هي حد القلة ، ووجوب الفدية منوط بما زاد عليها ، جعل في كل واحدة من الثلاث مدا من طعام ، وعلى المذهب تجب الفدية في الثلاث ، فيجب في الشعرتين مدان ، وعلى الرواية الضعيفة لا تجب الفدية إلا في خمس ، فيجب المد في كل واحدة من الأربع ، وبالجملة وجوب المد في الشعرة هو المشهور من الروايات ، والمختار لعامة الأصحاب ، الخرقي ، وأبي بكر ، وابن أبي موسى ، والقاضي وأصحابه ، غيرهم ، نظرًا إلى أن هذا لا مقدر فيه ، والمد أقل ما وجب في الشرع فدية ، فوجب الرجوع إليه ، ولا ينتقص منه ، إذ لا ضابط لذلك ، ولا يزاد عليه إذ الأصل براءة الذمة .
فإن قيل: فلا يجب شيء نظرًا للأصل ؟ قيل: ما ضمنت جملته ضمنت أبعاضه كالصيد ( والثانية ) يجب في كل شعرة قبضة من طعام ، لأنه حصل نوع تكفير ، والنص عن أحمد الذي فيه هذه الرواية أن في الشعرة والشعرتين قبضة ، ( والثالثة ) يجب في كل شعرة درهم ، أو نصف درهم ، خرجها القاضي ومن بعده من ليالي منى ، ويلزم على ذلك أن يخرج أن لا شيء ، وأن يجب كما حكي ذلك في ليالي منى ، وفي بعض