تمر ، على ستة مساكين ) رواه الشيخان وغيرهما ، وفي أبي داود قال: أصابني هوام في رأسي ، وأنا مع رسول اللَّه عام الحديبية ، حتى تخوفت على بصري ، فأنزل اللَّه تعالى: { فمن كان منكم مريضًا أو بهد أذى من رأسه } الآية: فدعاني رسول اللَّه وقال لي: ( احلق رأسك وصم ثلاثة أيام ، أو أطعم ستة مساكين فرقًا من زبيب ، أو انسك ضاة ) فحلقت رأسي ثم نسكت .
واختلفت الرواية عن أحمد في القدر الذي يتعلق به الفدية ، ( فعنه ) وهو اختيار القاضي وأصحابه وغيرهم تجب في ثلاث فصاعدًا ، إذ بذلك يسمى حالقًا ، فيدخل تحت قوله تعالى: { ففدية } إذ التقدير: فحلق ، ( وعنه ) وهو الأشهر عنه ، واختيار الخرقي لا يجب إلا في أربع فصاعدًا ، إذ الثلاثة آخر حد القلة ، وما زاد عليه كثير ، فيتعلق الحكم به دون القليل ، ( وعنه ) وهو أضعفها ، واختيار أبي بكر لا يتعلق إلا بخمس فصاعدًا ، ( وزوال الشعر ) بنوره أو غيره كحلقاة ، إناطة بالترفه ، وإنما ذكر الخرقي الحلق إناطة بالغالب .
وقد دخل في كلام الخرقي شعر الرأس والبدن ، ولا إشكال في تعلق الفدية عندنا بشعر البدن ، لحصول الترفه به ، ثم هل هو مع شعر الرأس كالشيء الواحد ، فلو حلق منه شعرتين ، ومن شعر الرأس شعرتين وجبت الفدية ، ولو حلق منه أربع شعرات ، ومن شعر الرأس أربع شعرات لم يجب إلا فدية واحدة ، لأن الشعر كله جنس واحد ، أو لكل واحد منهما حكم منفرد ، لحصول التحلل بأحدهما دون الآخر ، فلا تكمل الفدية في الصورة الأولى ، وتجب في الصورة الثانية فديتان ؟ فيه روايتان منصوصتان ، الأولى اختيار أبي الخطاب ، وأبي محمد ، والثانية اختيار القاضي في التعليق وفي غيره ، وابن عقيل .
ولا فرق في زوال الشعر بين من له عذر وهو الذي ورد فيه النص ، ومن لا عذر له ، ولا بين العامد والناسي ونحوه ، على المنصوص ، والمعمول به في المذهب ، إذ غاية الناسي ونحوه أنه معذور ، وقد وجبت [ الكفارة بالنص على المعذور ، والفقه ] في ذلك أنه إتلاف لا يمكن تداركه ، بخلاف اللباس ونحو . .
ونص أحمد رحمه اللَّه في الصيد أنه لا كفارة إلا في العمد ، فخرج القاضي ومن بعده منه قولًا أنه لا يجب إلا في العمد ، تعلقًا بظاهر آية الصيد ، وبقول النبي: ( رفع عن أمتي الخطأ والنسيان ) الحديث .
والفدية واحد من ثلاثة أشياء ، الصوم ، والصدقة ، والنسك ، كما نص اللَّه عليها ،