يكون لعذر ، كما جوز لكعب بن عجرة الحلق ، مع أن المحرم يجوز له نقض الشعر ، والامتشاط غايته أن يكون برفق ، حذارًا من نتف الشعر ، وإنما قال ذلك الرسول لعائشة رضي اللَّه عنها هنا لأجل اغتسالها للحج ، وأما قوله: ( ارفضي العمرة ) ونحو ذلك فحمله الإمام الشافعي وغيره على ترك أفعال العمرة ، لا على ترك العمرة رأسًا ، ليوافق قوله: ( يسعك طوافك لحجك وعمرتك ) وقوله: في حديث جابر رضي اللَّه عنه ( قد حللت من حجك وعمرتك ) وأحمد رحمه اللَّه قال في رواية أبي طالب: إنما قال النبي لعائشة: ( أمسكي عن عمرتك ، وامتشطي وأهلي بالحج ) وقال في رواية الميموني وذكر له عن أبي معاوية يرويه ( انقضي عمرتك ) فقال: غير واحد يرويه ( أمسكي عن عمرتك ) أيش معنى: انقضي ، هو شيء تنقضه ، هو ثوب تلقيه ؟ وعجب من أبي معاوية .
وأما قوله: ( هذه مكان عمرتك ) [ أي مكان عمرتك ] التي أحرمت بها مفردة ، وقولها: أترجع صواحبي بحج وعمرة . إلى آخره أي بحج ، وعمرة مفردة عن الحج ، وأرجع بحج اندرجت فيه العمرة ، وأما إعمارها من التنعيم فتطييب لقلبها ، كذا قال الإمام أحمد وغيره ، ويشهد له حديث جابر رضي اللَّه عنه المتقدم ، انتهى .
وظاهر كلام الخرقي وغيره أنه يلزمها إدخال الحج والحال هذه ، وكذلك كل من خشي فوات الحج ، حذارًا من تفويت الحج الواجب على الفور . ) 16 (
( تنبيه ) : ( هنتاه ) كناية عن البله ، وقلة المعرفة بالأمور ( وليلة الصدر ) و ( ليلة الحصبة ) ( وليلة البطحاء ) كل ذلك واحد ، وهو نزوله بالمحصب ليلة النفر الآخر ، والمحصب والأبطح ، والمعرس وخيف بني كنانة واحد ، وهو بطحاء مكة [ وهو بين مكة ] ومنى ، و ( سرف ) على فرسخين من مكة ، وقيل على أربعة أميال و ( عركت ) بفتح العين والراء ، أي حاضت ، والعارك الحائض ، وكذلك ( طمثت ) حاضت ، واللَّه أعلم .
قال: ولم يكن عليها قضاء طواف القدوم .
ش: أي إذا طهرت ، لأن النبي لم يأمر عائشة رضي اللَّه عنها بقضائه ، وهذا مما يورد على المتمتع في قضائه طواف القدوم ، ويجاب عنه بأنه هنا سقط عنها لمكان العذر ، كما يسقط طواف الوداع عن الحائض ، أما ثم فلا عذر ، واللَّه أعلم .
قال: ومن وطيء قبل أن يرمي جمرة العقبة فقد أبطل حجهما .