أبكي ، فقال: ( ما يبكيك يا هنتاه ؟ ) فقلت: سمعت قولك لأصحابك ، فمنعت العمرة ، قال: ( وما شأنك ؟ ) قلت: لا أصلي . قال: ( فلا يضرك ، إنما أنت امرأة من بنات آدم ، كتب عليك ما كتب عليهن ، فكوني في حجك ، فعسى اللَّه أن يرزقكيها ) وفي رواية: خرجنا مع رسول اللَّه لا نذكر إلا الحج ، [ حتى جئنا سرف ] فطمثت . وذكرت القصة ، وفيها: قال لها رسول اللَّه: ( افعلي ما يفعل الحاج ، غير أن لا تطوفي بالبيت حتى تطهري ) .
1776 وأيضًا ففي لفظ لمسلم عن عائشة رضي اللَّه عنها قالت: ( فقضى اللَّه حجتنا وعمرتنا ، ولم يكن في ذلك هدي ، ولا صدقة ، ولا صوم ) والقارن على قول العامة لا يخلو من أحدها . ( ويجاب ) بأنها قد أخبرت عن نفسها كما سبق بأنها كانت ممن أهل بعمرة .
1777 وكذلك أخبر عنها جابر رضي اللَّه عنه ، وكذلك قول الرسول ( ارفضي العمرة ) ونحو ذلك ، وقوله ( يسعك طوافك لحجك وعمرتك ) يدل على أنها كانت معتمرة ، وأما قوله: ( افعلي ما يفعل الحاج ) أي أنشيء ما ينشيء الحاج من الإهلال به والاغتسال [ له ، كما جاء مصرحًا به ، ( وأهلي بالحج ) وكذلك يحمل ( فكوني في حجك ) أي ادخلي في الحج ] ونحو ذلك ، إذ هذا ونحوه مما نقل بالمعنى قطعًا ، فإن الواقعة واحدة ، واللفظ واحد ، وأما قولها: ولم يكن في ذلك هدي ، ولا صدقة ، ) 16 ( ولا صوم . ويكون الرسول تحمل عنها ذلك ، وهو يعلم رضاها بذلك ، فلا يحتاج إلى أذنها في التكفير .
والنعمان رحمه اللَّه يقول: آل أمرها إلى الإفراد ، ويوافق [ على ] أن إحرامها كان بعمرة ، ثم لما حاضت أمرها بترك العمرة ، ثم بالإهلال بالحج .
1778 مستدلًا بقوله لها: ( ارفضي العمرة ، وانقضي رأسك وامتشطي ) وفي رواية: ( اتركي العمرة ) وفي رواية ( دعي العمرة ) وهذه الألفاظ كلها في الصحيح والسنن .
1779 ويرشح هذا ما في الحديث: فأهلت بعمرة مكان عمرتها ، وفي رواية: أرسلني رسول اللَّه مع عبد الرحمن بن أبي بكر إلى التنعيم ، فاعتمرت ، فقال: ( هذه مكان عمرتك ) وفي رواية: قالت يا رسول اللَّه أترجع صواحبي بحج وعمرة ، وأرجع أنا بحج ؟ فأمر رسول اللَّه عبد الرحمن بن أبي بكر فذهب بها إلى التنعيم ، فلبت بالعمرة .
وقد أجيب عن قوله لها: انقضي رأسك ، وامتشطي ) أن ذلك [ يجوز أن ]