116 لما روى سهل بن سعد عن النبي أنّه سئل عن الاستطابة ، فقال: ( أو لا يجد أحدكم حجرين للصفحة ، وحجرًا للمسربة ) رواه الدارقطني وحسن إسناده . ( وعدمه ) قاله أبو جعفر ، وابن عقيل ، لأنه تلفيق لا تكرار ، أما في القبل فيأخذ ذكره بشماله ، ويمسحه بالأرض ، أو بالحجر ونحوهما ، فإن كان الحجر صغيرًا ، ولم يمكنه أن يجعله بين عقبيه ، أو بين أصابعه ، فهل يمسكه بيمينه ، ويمسح بشماله ، أو بالعكس ؟ فيه وجهان ، أصحهما الأول .
117 لئلا يدخل تحت: ( لا يمسكن أحدكم ذكره بيمينه ) والأفضل أن يبدأ الرجل بالقبل ، وتخير المرأة ، في وجه قطع به ابن عقيل ، وأبو محمد ، وتبدأ بالدبر في آخر ، قطع به الشيرازي وابن عبدوس .
( الثاني ) : الخراءة بكسر الخاء ، ممدود مهموز ، اسم فعل الحدث ، وأما الحدث نفسه فبغير تاء ، ممدود ، مع فتح الخاء وكسرها ، قاله القرطبي ، وقال الجوهري:
خرىء خراءة مثل كره كراهة . فجعل الحدث بالفتح والمد ، ( والغائط ) المكان المطمئن من الأرض ، سمي الخارج به ، تسمية للحال باسم المحل ، لكثرة قصد ذلك ( والرجيع ) الروث والعذرة ، سمي رجيعًا لرجوعه عن حاله الأولى ، بعد أن كان طعامًا أو علفًا ، وكل شيء من قول أو فعل رد فهو رجيع ، إذ معناه: مرجوع أي مردود وقيل: المراد بالرجيع هنا الحجر الذي قد استنجي به ، و ( أجل ) أي نعم ، قال الأخفش: إلا أنه أحسن من ( نعم ) في الخبر ، و ( نعم ) أحسن منه في الاستفهام ، و ( المسربة ) بفتح الراء وضمها مجري الغائط ، مأخوذ من: سرب الماء . والله أعلم .
قال: والخشب والخرق وكل ما أنقى به فهو كالأحجار .
ش: هذا هو المشهور ، والمختار من [ الروايتين ] .
118 لما روى خزيمة بن ثابت قال: سئل رسول الله عن الاستطابة فقال: ( بثلاثة أحجار ليس فيها رجيع ) فلولا أن اسم الأحجار يعم الجوامد لم يكن لاستثناء الرجيع معنى ، وإنما خص الحجر والله أعلم بالذكر لأنه أعم الجامدات وجودًا ، وأسهلها تناولًا .
119 وقد روي عن طاوس ، قال: قال رسول الله: ( إذا أتى أحدكم البراز ، فليذهب معه بثلاثة أحجار ، أو ثلاثة أعواد ، أو ثلاث حثيات من تراب ، ثم ليقل: الحمد لله الذي أذهب عني ما يؤذيني ، وأمسك علي ما ينفعني ) رواه