97 وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال توضأ رسول الله مرّة مرّة ، ثمّ قال: ( هذا وضوء من لا تقبل له صلاة إلا به ) ، ثم توضأ مرتين مرتين ، ثم قال: ( هذا وضوء من يضاعف له الأجر مرتين ) ثمّ توضأ ثلاثًا ثلاثًا ، ثم قال: ( هذا وضوئي ووضوء الأنبياء قبلي ) رواه البيهقي في السنن ، وفي رواية: ( هذا وضوء لا يقبل الله الصلاة إلا به ) .
98 ولابن ماجه نحوه عن أبيّ بن كعب .
والثلاث أفضل بلا ريب ، لأنه الذي واضب عليه النبي وأصحابه .
واقتصار المصنف على الثلاث يقتضي أنه لا يستحب الزيادة على ذلك ولا إشكال فيه ، وقد صرح بعضهم بالكراهة .
99 لأن في حديث عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، عن جده ، أن النبي توضأ ثلاثًا ثلاثًا ، ثم قال: ( هكذا الوضوء ، فمن زاد على هذا أو نقص فقد أساء وظلم ، أو ظلم وأساء ) رواه أبو داود ، وهذا لفظه ، ورواه أحمد والنسائي ، وصححه ابن خزيمة ، وفي رواية لأحمد ، والنسائي مختصرًا: ( فمن زاد على هذا فقد أساء وتعدى ، وظلم ) وليس في رواية أحد منهم ( أو نقص ) غير أبي داود ، وقد تكلم فيه مسلم وغيره ، وأوله البيهقي على نقصان العضو ، قال الذهبي: وكذلك ينبغي أن تفسر الزيادة والله أعلم .
قال: وإذا توضأ لنافلة ، صلى بها فريضة .
ش: هذا يلتفت إلى ما تقدم من أن النية في الاصطلاح الشرعي هي قصد رفع الحدث ، أو استباحة ما لا يباح إلا بالطهارة ، والنافلة لا تباح إلا بالطهارة ، والله أعلم .
قال: ولا يقرأ القرآن جنب ولا حائض ولا نفساء .
100 ش: لما روي عن علي رضي الله عنه ، قال: كان رسول الله يقضي حاجته ، ثم يخرج فيقرأ القرآن ويأكل معنا اللحم ، ولا يحجبه . وربما قال: ولا يحجزه شيء من القرآن ليس الجنابة . رواه الخمسة ، وصححه الترمذي .
101 وعن ابن عمر رضي الله عنهما ، عن النبي قال: ( لا يقرأ الجنب ولا الحائض شيئًا من القرآن ) رواه أبو داود وحكم النفساء حكم الحائض إذ دم النفاس هو دم الحيض ( حقيقة ) .
102 مع أنه قد روي عن جابر رضي الله عنه عن النبي قال: ( لا تقرأ الحائض ولا النفساء من القرآن شيئًا ) رواه الدارقطني .
وقول الخرقي: القرآن . الألف واللام للجنس ، فيتناول القليل والكثير ، وهو إحدى الروايات واختارها أبو البركات ، لظواهر النصوص المتقدمة ، ( وعنه ) : يجوز لهم قراءة بعض آية ، كما لو لم يقصد بذلك القرآن ، ( وعنه ) : تجوز قراءة الآية ونحوها حكاها الخطابي وأشار إليها في التلخيص فقال: وقيل: يتخرج من تصحيح خطبة الجنب جواز قراءة الآية مع اشتراطها ، ويستثنى من ذلك قول: ( بسم الله الرحمن الرحيم ) تبركًا ، وعلى الغسل والوضوء ، والذبيحة ، ونحو ذلك ، و ( الحمد لله رب العالمين ) عند تجدد نعمة ونحوه ، بشرط عدم قصد القراءة ، نص عليه ، وهذا يخرج من كلام الخرقي رحمه الله ، لانتفاء القراءة والحال هذه ، والخرقي رحمه الله ذكر الجنب والحائض ، والنفساء ، وبعض المتأخرين كأبي الخطاب ، ومن تبعه يقول: ومن لزمه الغسل . فيدخل في كلامهم الكافر إذا أسلم ، على المذهب من: لزوم الغسل له . والله أعلم .
قال: ولا يمس المصحف إلا طاهر ( والله أعلم ) .
103 ش: لما روى مالك عن عبد الله بن أبي بكر وهو ابن محمد بن عمرو بن حزم أن في الكتاب الذي كتبه النبي لعمرو بن حزم: ( أن لا يمس القرآن إلا طاهر ) وكذلك رواه أحمد ، وأبو داود مرسلًا ، ورواه النسائي ، والدارقطني ، من رواية الزهري ، عن أبي بكر بن محمد ، عن أبيه ، عن جده ، عن النبي .
104 وعن ابن عمر أنه قال: لا يمس المصحف إلا على طهارة . احتج به أحمد [ واستدل ] بقوله تعالى: 19 ( { لا يمسه إلا المطهرون } ) على أن المراد بالكتاب المصحف بعينه وأن 19 ( { لا يمسه } ) خبر بمعنى النهي ، أو أنه نهي علي بابه ، وحرك بالضم لالتقاء الساكنين ، ورد بأن المشهور عن السلف ، وأهل التفسير أن الكتاب اللوح المحفوظ ، وأن { المطهرون } الملائكة ، ويؤيده الآية الأخرى: 19 ( كلا إنها تذكرة