فهرس الكتاب

الصفحة 42 من 1640

فمن شاء ذكره ، في صحف مكرمة ، مرفوعة مطهرة ، بأيدي سفرة ، كرام بررة ) وأيضًا الإخبار بأنه: { في كتاب مكنون } أي مصون ، لا تناله أيدي الضالين ، وهذه صفة اللوح المحفوظ وأيضًا: { المطهرون } من طهرهم غيرهم ، ولو أريد طهارة بني آدم لقيل: المتطهرون . كما قال سبحانه: { إن الله يحب التوابين ، ويحب المتطهرين } ويمكن توجيه الاستدلال بالآية على وجه آخر ، وهو أن يقال: القرآن الذي في اللوح المحفوظ هو الذي في المصحف ، وإذا كان من حكم الذي في السماء أن { لا يمسه إلا المطهرون } فكذلك الذي في الأرض ، لأنه هو هو .

وقول الخرقي رحمه الله: لا يمس . يشمل مسه بيده ، وسائر جسده ، ويقتضي أن له حمله بعلاقته ، أو بحائل له ، منفصل عنه ، ولا يتبعه في البيع كعلاقة ، أو بحائل تابع للحامل ، كحمله في كمه ، أو ثوبه ، أو تصفحه بعود ، ونحو ذلك ، وهو المشهور من المذهب ، قطع به أبو الخطاب ، وابن عبدوس ، وصاحب التلخيص ، واختاره القاضي وأبو محمد ، اعتمادًا على مفهوم الحديث ( وعنه ) : المنع من تصفحه بكمه ، وخرجه القاضي والمجد إلى بقية الحوائل ، وأبى ذلك طائفة منهم أبو محمد في المغني مشيرًا إلى الفرق ، بأن كمه وثيابه متصلة به ، أشبهت أعضاءه .

ويقتضي أيضًا أن له الكتابة من غير مس ، وبه جزم أبو محمد ، وقيل: بل هو كالتقليب بالعود ، وقيل: لا يجوز وإن جاز التقليب . ولأبي البركات احتمال بالجواز للمحدث دون الجنب ، ومحل الخلاف إذا لم يحمله ، على مقتضى ما في التلخيص ، والرعاية .

وقوله: مصحف . المصحف معروف ، مثلث الميم ، وهو شامل لما يسمى مصحفًا من الكتاب ، والجلد ، والحاشية ، والورق الأبيض المتصل به ، ويخرج منه: كتب الفقه والتفسير والإعراب ، ورسالة فيها قرآن ، ونحو ذلك ، وهو المذهب ، نظرًا لمفهوم الحديث .

105 وفي الصحيحين أنه كتب إلى هرقل: ( بسم الله الرحمن الرحيم ) ، من محمد عبد الله ورسوله ، إلى هرقل عظيم الروم ، وفيه و 9 ( { يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم } ) الآية إلى { مسلمون } وحكى القاضي وغيره رواية بالمنع ، ويخرج منه المنسوخ ، وهو المشهور من الوجهين ، وكذلك مس الأحاديث المأثورة عن الرب سبحانه وتعالى .

ويستثنى من مفهوم كلامه: إذا كتب بعض القرآن مفردًا عن تفسير وغيره ، فإنه لا يجوز مسه ، وإن لم يسم مصحفًا ، نعم في مس الصبيان ألواحهم قيل: والمصحف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت