فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 1640

ظاهر كلام الخرقي ، والمختار لعامة الأصحاب: وجوب استيعاب جميع الرأس بالمسح ، لأنه سبحانه أمر بمسح الرأس ، وبمسح الوجه في التيمم ، ثم في التيمم يجب الاستيعاب ، فكذلك في مسح الرأس ، ولأنه مسح جميع رأسه ، وفعله وقع بيانًا لكتاب ربه سبحانه .

82 وما جاء عنه من أنه مسح مقدم رأسه ، فمحمول على أن ذلك مع العمامة ، كما جاء مفسرًا في الصحيح ، في حديث المغيرة بن شعبة ، وموقع الباء والله أعلم إلصاق الفعل بالمفعول ، إذ المسح إلصاق ماسح بممسوح ، فكأنه قيل: ألصقوا المسح برؤسكم أي المسح بالماء ، وهذا بخلاف ما لو قيل: امسحوا رؤسكم . فإنه لا يدل على أنه ثم شيء ملصق ، كما يقال: مسحت رأس اليتيم . وما قيل: إن الباء للتبعيض . فغير مسلم ، دفعًا للاشتراك ، ولإنكار الأئمة قال أبو بكر عبد العزيز: سألت ابن دريد وابن عرفة عن الباء تبعض ؟ فقالا: لا نعرف في اللغة أنها تبعض . وقال ابن برهان: من زعم أن الباء تفيد التبعيض فقد جاء أهل اللغة بما لا يعرفونه . وأما قوله سبحانه وتعالى: 19 ( { يشرب بها عباد الله } ) فمن باب التضمين ، والله أعلم ، فكأنه قيل: يروى بها عباد الله .

وكذلك بماء البحر .

والثانية: الواجب مسح البعض ، وقد فهم دليل ذلك مما تقدم ، من أن الباء تبعض ، ومما روي من أنّه مسح البعض . ( وعنه ) بل في حق المرأة فقط ، واختاره الخلال ، وأبو محمد ، دفعًا للحرج والمشقة عنها ، بوجوب مسح الكل .

والرواية الرابعة: الواجب الأكثر ، إذ إيجاب الكل قد يفضي إلى الحرج والمشقة غالبًا ، وأنه منفي شرعًا .

فعلى الأولى: يجب مسح الأذنين معه على رواية ، واختارها الأكثرون ، لأنهما من الرأس كما سيأتي إن شاء الله تعالى ، ولا يجب في أخرى ، وهي أشهر نقلًا: واختارها الخلال ، وأبو محمد ، وقال الشيرازي: لو مسح وتخلل مواضع يسيرة ، عفي عنها للمشقة ، وظاهر كلام الأكثرين بخلافه .

وعلى الثانية والثالثة: البعض مقدر بالناصية ، قاله القاضي ، وعامة من بعده ، لكن لا تتعين على المعروف ولابن عقيل احتمال بتعينها ، وصرح ابن أبي موسى بعدم تحديد الرواية فقال: وعنه يجب مسح البعض من غير تحديد . واتفق الجمهور على أنه لا يجزيء مسح الأذنين عن ذلك البعض ، وكذلك مسح ما نزل عن الرأس من الشعر ، ولو كان معقوصًا على الرأس ، وللقاضي في شرحه الصغير وجه بإجزاء مسح الأذنين عن البعض .

وعلى الرابعة حد الكثير الثلثان ، واليسير الثلث ، فما دون ، قاله القاضي في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت