فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 1640

القرآن معتضدًا بالسنّة ، ولم يوجد ذلك فيهما ، بل قد وجد في السنّة ما يقتضي عدم الوجوب .

80 فعن المقدام بن معد يكرب قال: أتي رسول الله بوضوء فتوضأ ، فغسل كفيه ثلاثًا ، وغسل وجهه ثلاثًا ، ثمّ غسل ذراعيه ثلاثًا ثلاثًا ، ثمّ تمضمض واستنشق ثلاثًا ، ثمّ مسح برأسه وأذنيه ظاهرهما وباطنهما . رواه أبو داود ، وأحمد وزاد: وغسل رجليه ثلاثًا والله أعلم .

تنبيه: المضمضة دوران الماء بالفم ، والإستنشاق إدخال الماء في الأنف ، قال أبو محمد: ولا تجب الإدارة في جميع الفهم ولا الإيصال إلى جميع باطن الأنف ، وهو مشعر بوجوب الإدارة والوصول في الجملة ، وصرّح بذلك الشيرازي ، وقال ابن أبي الفتح: المضمضة في اللغة تحريك الماء في الفم ، وفي الشرع وضع الماء في فيه ، وإن لم يحركه . وليس بشيء ، والله أعلم .

قال: وغسل اليدين [ إلى المرفقين ] .

ش: هذا بالإجماع ، والآية الكريمة ، وكلامه شامل لما إذا نبتت له يد أو أصبع زائدة في محل الفرض ، فإنه يجب غسلها معه ، وهو كذلك فلو كان النابت في العضد ، أو المنكب ولم تتميز الأصلية ، غسلا معًا ، وإن تميزت لم يجب غسل ما لم يحاذ محل الفرض ، وفيما حاذاه وجهان ، الوجوب اختيار القاضي ، والشيرازي ، وعدمه اختيار ابن حامد وابن عقيل ، والشيخين ، والله أعلم .

قال: ويدخل المرفقين في الغسل .

81 ش: لما روى جابر رضي الله عنه قال: كان رسول الله إذا توضأ أمر الماء على مرفقيه . رواه الدارقطني وفعله خرج بيانًا للآية الكريمة ، إذ ( إلى ) في الآية الكريمة يجوز أن تكون الغائية ، كما هو الغالب فيها ، ويجوز أن تكون بمعنى ( مع ) كما في قوله تعالى: 19 ( { ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم } ) فبيّن أنها للمعنى الثاني ، أو يقال: اليد تطلق حقيقة إلى المنكب و ( إلى ) أخرجت ما عدا المرفق اه . ومن لا مرفق له يغسل إلى قدر المرفق ، في غالب الناس .

( تنبيه ) : المرفق بكسر الميم وفتح الفاء والعكس لغة ، والله أعلم .

قال: ومسح الرأس .

ش: وجوب مسح الرأس في الجملة ثابت بالنص والإجماع ، والخلاف في القدر الواجب من ذلك ، وعن إمامنا رحمه الله في ذلك ثلاث روايات ، إحداهن وهي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت