قصرًا للنص على موضعه ، وقيل بتعديه إلى التمشكات ، لأنه في معنى النعل ، لا إلى الخف ، ، لأن في الخلع مشقة ، ولهذا كان أحمد يلبس الخفاف في المقابر .
( تنبيه ) : السبتية نسبة إلى السبت ، جلود مدبوغة بالقرض ، يتخذ منها النعال ، والله أعلم .
قال: ولا بأس أن يزور الرجال المقابر .
ش: تستحب للرجال زيارة القبور ، على المنصوص ، والمشهور عند الأصحاب .
1141 لما روى بريدة رضي الله عنه قال: قال رسول الله: ( نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها ، ونهيتكم عن لحوم الأضاحي فوق ثلاث ، فأمسكوا ما بدا لكم ، ونهيتكم عن النبيذ إلا في سقاء ، فاشربوا في الأسقية كلها ، ولا تشربوا مسكرًا ) رواه مسلم وغيره .
وقيل: يباح ولا يستحب ، وهو ظاهر كلام الخرقي ، لأن في رواية أحمد والنسائي عن بريدة ( ونهيتكم عن زيارة القبور فمن أراد أن يزور فليزر ، ) 19 ( ولا تقولوا هجرًا ) وهو الغالب في الأمر بعد الحظر ، لا سيما وقد قرنه بما هو مباح ، وهو ادخار لحوم الأضاحي ، والإِنتباذ في كل سقاء .
قال: ويكره للنساء . والله أعلم .
ش: هذا إحدى الروايتين عن أحمد رحمه الله ، قال: لا تخرج المرأة إلى المقابر ، ولا [ إلى ] غيرها .
1142 وذلك لما روى أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي لعن زوارات القبور ، رواه أحمد ، وابن ماجه ، والترمذي وصححه .
1143 وروي أيضًا من حديث حسان ، وابن عباس رضي الله عنهم وهذا النهي خاص بالنساء ، وذلك النهي والأمر يحتمل أنهما خاصان بالرجال ، ويحتمل أنهما لهما ، ويحتمل أن هذا الحديث بعد الإِذن في الزيارة ، وإذا دار الأمر بين الحظر والإِباحة ، فأقل الأحوال الكراهة ، بل لو قيل: بالحظر لم يكن بعيدًا ، لا سيما والمرأة قليلة الصبر ، فالظاهر تهييج حزنها ، برؤية قبور أحبتها ، فقد يقع منها ما لا ينبغي .
1144 وقد روي عن عبد الله بن عمرو قال: بينما نحن نسير مع رسول الله ، إذ بصر بامرأة لا نظن أنه عرفها ، فلما توسط الطريق وقف ، حتى انتهت إليه ، فإذا هي فاطمة بنت رسول لله ، فقال لها: ( ما أخرجك من بيتك يا فاطمة ؟ ) فقالت: أتيت أهل هذا البيت فرحمت إليهم ، وعزيتهم بميتهم . قال: ( لعلك بلغت معهم الكدى ؟ ) قالت: معاذ الله أن أكون بلغتها ، وقد سمعتك تذكر في ذلك ما تذكر .