فهرس الكتاب

الصفحة 337 من 1640

بنحوه وصححه . فإن اختلفت أنواعهم كرجال ونساء قدم إلى القبلة من [ يقدم ] إلى الإِمام عند الصلاة عليه ، هذا كله مع الضرورة ، لكثرة الموتى ونحو ذلك ، أما مع عدم ] الضرورة فالذي عليه عامة الأصحاب أنه لا يدفن في القبر إلا واحد ، لأن النبي كان يدفن كل واحد في قبر ، وعلى ذلك استمر فعل الصحابة ، ومن بعدهم من السلف والخلف ، ونقل عنه أبو طالب إذا ماتت امرأة وقد ولدت ولدًا ميتًا ، فدفن معها ، جعل بينها وبينه حاجز من تراب ، أو يحفر له في ناحية منها ، وإن لم يدفن معها فلا بأس ، فظاهر هذا جواز دفن الاثنين في قبر من غير ضرورة بلا كراهة ، وهو ظاهر إطلاق الخرقي ، ويحتمل أن يختص كلام أحمد [ بما ] إذا كان أو أحدهما ممن لا حكم لعورته لصغره ، كحالة النص .

وحيث دفن في القبر اثنان فأكثر جعل بين كل اثنين حاجز من تراب ، ) 19 ( ليجعل كأن كل واحد منهما منفرد بقبر ، والله أعلم .

قال وإذا ماتت نصرانية وهي حامل من مسلم ، دفنت بين مقبرة المسلمين والنصاري .

ش: لأنها إن دفنت في مقبرة المسلمين تأذوا بعذابها ، وإن دفنت في مقبرة النصاري تأذى الولد بعذابهم ، فتدفن وحدها ، وقد حكى هذا أحمد عن واثلة بن الأسقع .

فإن قيل: فالولد على كل حال يتأذى بعذابها ؟ ( قيل ) : هذا محل ضرورة ، وهو أخف من عذاب المجموع . انتهى ، ويجعل ظهرها إلى القبلة ، على جنبها الأيسر ، لأن الولد إذًا يكون إلى القبلة ، على جنبه الأيمن ، لأن وجهه إلى ظهرها . والله أعلم .

قال: ويخلع النعال إذا دخل المقابر .

ش: يستحب خلع النعال في المقبرة ، ويكره المشي فيها إذًا .

1140 لما روى بشير مولى رسول الله [ قال: بينما أنا أماشي رسول الله ] مر بقبور المشركين ، فقال: ( لقد سبق هؤلاء خيرًا كثيرًا ) ثلاثًا ، ثم مر بقبور المسلمين فقال: ( لقد أدرك هؤلاء خيرا كثيرًا ) ثم حانت من رسول الله نظرة ، فإذا رجل يمشي عليه نعلان ، فقال له: ( يا صاحب السبتيتين ألقهما ) فنظر الرجل فلما عرف رسول الله خلعهما ، فرمى بهما . راه أبو داود ، والنسائي ، واحتج به أحمد في رواية حنبل وغيره ، وقال: هذا أمر من النبي ، وصححه في رواية محمد بن الحكم ، ونقل عنه ما يدل على جواز ذلك من غير كراهة .

ومفهوم كلام الخرقي أنه لا يخلع ما عدا النعال من الخفاف ، والتمشكات ، وغيرهما ، ولذلك قال القاضي: لا تتعدى الكراهة إلى التمشكات ، ولا إلى غيرها ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت