فقال: ( لو بلغتها معهم ، ما رأيت الجنة ، حتى يراها جد أبيك ) رواه أحمد ، والنسائي ، وهذا لفظه ، وقد صحح وضعف . وحسن .
والرواية الثانية: يباح لها ذلك ، قال أحمد: أرجو أن لا يكون به بأس ، وذلك لعموم حديث بريدة رضي الله عنه .
1145 وعن عبد الله بن أبي مليكة أن عائشة رضي الله عنها 16 ( أقبلت ذات يوم من المقابر ، فقلت لها: يا أم المؤمنين من أين أقبلت ؟ قالت: من قبر أخي عبد الرحمن . فقلت لها: أليس كان نهى رسول الله عن زيارة القبور ؟ قالت نعم ، كان نهى عن زيارة القبور ، ثم أمر بزيارتها ) . رواه الأثرم في سننه ، واحتج به أحمد في رواية إبراهيم بن الحارث ، ففهمت دخولهن في العموم .
واعلم أن الخلاف السابق حكاه أبو الخطاب في الهداية ، والشيخان وغيرهم في الكراهة ، وحكاه صاحب التلخيص في التحريم ، ولعله أوفق لنص أحمد ، وجمع ابن حمدان الطريقتين ، فحكى ثلاث روايات ، الإِباحة ، والكراهة ، والتحريم . وعلى جميع الروايات متى علمت من نفسها أنها متى زارت بدا منها ما لا يجوز ، ) 19 ( لم تجز لها الزيارة قولًا واحدًا .
( تنبيهان ) ( أحدهما ) يقول الزائر لها ، والمار عليها:
1146 ما روت عائشة رضي الله عنها قالت: كان رسول الله كلما كان ليلتها من رسول الله ، يخرج من آخر ليلتها إلى البقيع ، فيقول: ( السلام عليكم دار قوم مؤمنين ، وأتاكم ما توعدون ، غدا مؤجلون ، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون ، اللهم اغفر لأهل بقيع الغرقد ) .
1147 وعن بريدة قال: كان رسول الله يعلمهم إذا خرجوا إلى المقابر وكان قائلهم يقول: ( السلام على أهل الديار وفي لفظ السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين ، وإنا إن شاء الله بكم للاحقون ، أسأل الله لنا ولكم العافية ) رواهما مسلم . ويخير في السلام بين التنكير والتعريف ، للأحياء والأموات ، لأن السنة وردت بذلك ، وقال ابن عقيل: في الأحياء التنكير ، وفي الأموات التعريف . ورد بالسنة ، وبأن أحمد نص في رواية أبي طالب في السلام على الأحياء معرفًا ، ونص في السلام على الأموات على التعريف والتنكير .
( الثاني ) : ( الهجر ) بالفتح الهذيان ، وهو النطق بما لا يفهم ، ( والكدى ) جمع كدية وهي الأرض الصلبة ، لأن مقابرهم كانت في مواضع صلبة ، والله أعلم .