فهرس الكتاب

الصفحة 306 من 1640

السدر يسيرًا ، ولا يجب الماء القراح بعد ذلك ، وهو ظاهر كلام الإِمام أحمد في الأول ، ونصه في الثاني ، قال في رواية صالح: يغسل بماء وسدر الثلاث غسلات . وقال [ له ] أبو داود: أفلا يصبون ماء قراحًا ينظفه ؟ قال: إن صبوا فلا بأس . واحتج بحديث أم عطية ، وشرط ابن حامد كون السدر يسيرًا ، وقيل عنه: يكون درهمًا ونحوه ، لئلا يخرجه عن الطهورية ، وقال القاضي ، و أبو الخطاب ، وطائفة ممن تبعهما: يغسل أولًا بثفل السدر ، ثم عقب ذلك بالماء القراح ، فيكون الجميع غسلة واحدة ، والاعتداد بالآخر دون الأول ، سواء زال السدر أو بقي منه شيء ، لأن أحمد شبه غسله بغسل الجنابة ، والجنب كذا يفعل ، وحذرًا من زوال طهورية الماء بكثير السدر ، وعدم تأثيره بقليله ، وهذا من الأصحاب بناء على المذهب عندهم ، من أن الماء تزول طهوريته بتغيره بالطاهرات ، وأبو محمد لما كان يميل إلى عدم زوال الطهورية والحال هذه احتج لظاهر كلام أحمد لكن قد يغلب على أجزائه ، فيسلبه الطهورية بلا خلاف ، فلهذا حمل أبوالبركات كلام الخرقي على قول القاضي وغيره .

ومنصوص أحمد والخرقي أن السدر يكون في الغسلات الثلاث ، وعنه: يختص بالأولى ، والثانية ، لتكون الثالثة للكافور ، وجعله أبو الخطاب مختصًا بالأولى ، لئلا يبقى من جرمه شيء ، والله أعلم .

قال: ويستعمل في كل أموره الرفق به .

ش: من تقليبه وتليين مفاصله ، وعصر بطنه ، ونحو ذلك ، لأن حرمته كحرمة الحي ، وحذارًا من أن ينفصل بعض أعضائه ، فيفضي إلى المثلة وعنه: ( كسر عظم الميت ككسر عظم الحي ) .

قال: والماء الحار ، والأشنان ، والخلال ، يستعمل إن احتيج إليه .

ش: إذا احتيج إلى الماء الحار لبرد ، أو لإِزالة وسخ ، أو إلى الأشنان للوسخ ، [ أو إلى الخلال ، لإِزالة شيء من بين الأسنان ] ونحو ذلك استعمل نظرا للحاجة ، وإلا فالأولى ترك ذلك ، لأن الماء الحار يرخي الميت ، والأشنان لم يرد ، والخلال ربما حصل به تأذية الميت ، ولهذا استحب أن يكون من شجرة لينة ، والله أعلم .

قال: ويغسل الثالثة بماء فيه كافور وسدر ، ولا يكون فيه سدر صحيح .

ش: يجعل في الغسلة الثالثة مع السدر كافورًا ، لحديث أم عطية رضي الله عنها ( واجعلن في الأخيرة كافورًا ) والحكمة فيه أنه يصلب الجسد ويبرده ، ويمنع الهوام برائحته ، ولا يكون في الماء سدر صحيح ، لعدم الفائدة في ذلك ، إذ الحكمة في السدر التنظيف ، والتنظيف ، إنم هو بالمطحون ، قال القاضي: ويجعل الكافور في الماء ، لأنه لا يسلبه الطهورية ، واختار أبو البركات أنه يجعل مع سدر الأخيرة على ما تقدم ، لحصول المقصود ، وفرارًا من أن يتغير الماء ، فيزول على وجه .

وقد اقتضى كلام الخرقي أنه يغسل ثلاثًا وهذا هو المسنون بلا ريب ، قال في ابنته ( اغسلنها ثلاثًا ) الحديث .

قال: فإن خرج منه شيء غسله إلى خمس ، فإن زاد فإلى سبع .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت