القصر إلى نية ، فيقصر وإن نوى الإِتمام . قال أبو البركات: ووجه ذلك على أصلنا أنها رخصة ، خير فيها قبل الدخول في العبادة ، فكذلك بعده كالصوم ( قلت ) : وقد ينبني على ذلك هل الأصل في صلاة السافر الأربع ، وجوز له أن يترك ركعتين منها تخفيفًا عليه ، فإذا لم ينو القصر لزمه الأصل ، ووقعت الأربع فرضًا ، أو أن الأصل في حقه ركعتان ، وجوز له أن يزيد ركعتين تطوعًا ، فإذا لم ينو القصر فله فعل الأصل ، وهو الركعتان ؟ فيه روايتان ، المشهور منهما الأول ، والثاني أظنه اختيار أبي بكر ، وينبني على ذلك إذا ائتم به مقيم ، هل يصح بلا خلاف ، أو هو كالمفترض خلف المتنفل ، [ والله أعلم ] .
قال: والصبح والمغرب لا يقصران .
ش: إذ قصر الصبح يجحف بها ، وقصر المغرب ( يل وتريتها ، مع أن هذا إجماع [ والله أعلم ] .
قال: وللمسافر أن يتم ويقصر ، [ كما له أن يصوم ويفطر ] .
ش: لا خلاف عندنا فيما أعلمه أن للمسافر أن يتم ويقصر ، لظاهر قول الله تعالى: 19 ( { وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة } ) ورفع الجناح [ ظاهره ] يقتضي الإسقاط والتخفيف ، دون الإيجاب .
789 وقوله سبحانه: 19 ( { فلا جناح عليه أن يطوف بهما } ) ورد على سبب ، وهو تحرجهم الطواف بهما .
890 وعن عائشة رضي الله عنها قالت: خرجت مع النبي في عمرة رمضان ، فأفطر وصمت ، وقصر وأتممت ، فقلت: بأبي وأمي أفطرت وصمت ، وقصرت وأتممت . قال: ( أحسنت يا عائشة ) .
79 ( وعنها ) أيضًا رضي الله عنها أن النبي كان يقصر في السفر ويتم ويفطر ويصوم . رواهما الدارقطني ، وحسن إسناد الأول وصحح الثاني . ( وأيضًا ) ما تقدم من قوله: ( إن الله وضع عن المسافر شطر الصلاة ) وقوله: ( تلك صدقة تصدق الله بها عليكم ) وهذا ظاهر في أن القصر رخصة لا عزيمة .
79 ( وقد ثبت ) أن عثمان رضي الله عنه أتم بمنى ، بمحضر من الصحابة وغيرهم ، وفي رواية لأبي داود أنه أتم لأن الأعراب كثروا عامئذ ، فصلى بالناس أربعًا ، ليعلمهم أن الصلاة أربع ، وثبت أن ابن مسعود وابن عمر صليا خلفه أربعًا ، وفي أبي داود أنه قيل لابن مسعود: عبت على عثمان ثم صليت أربعًا ؟ قال: الخلاف شر . وهذا يدل على جواز ذلك وإنكارهما على عثمان كان على ترك الفضيلة ، لأنهم كانوا