والبساتين ، وهو كذلك .
وقوله: بيوت قريته . يحتمل أن مراده المعدة للسكنى ، فعلى هذا لو خرب بعض البلد ، وحيطانه قائمة ، جاز له القصر فيه ، وهو أحد الوجهين ، كما لو صار فضاء ، ويحتمل أن مراده مطلقًا ، فلا يقر ، وهو اختيار القاضي ، اعتبارًا بما كان . ( الشرط الثالث ) : أن يكون سفره واجبًا ، كالحج ، والجهاد ، ونحوهما ، أو مباحًا ، كالتجارة ، وزيارة صديق ، ونحو ذلك ، لعموم 19 ( { وإذا ضربتم في الأرض } ) ولما تقدم من قوله: ( إن الله وضع عن المسافر الصوم ، وشطر الصلاة ) .
786 وعن عمر رضي الله عنه قال: صلاة المسافر ركعتان ، تمام من غير قصر ، على لسان محمد . رواه أحمد ، والنسائي .
787 وعن النخعي قال: أتى رسول الله رجل فقال: إني أريد البحرين في تجارة ، فكيف تأمرني في الصلاة ؟ فقال: ( صل ركعتين ) رواه سعيد ، ( والظاهر ) أن مراد الخرقي بالمباح الجائر ، فيدخل فيه سفر النزهة والفرجة ، لعموم ما تقدم ، وعن أحمد رواية [ أخرى ] لا يقصر في هذا ، لأنه مجرد لهو ، لا مصلحة فيه . ( وخرج ) من كلامه سفر المعصية ، كالآبق ، وقاطع الطريق ، والتاجر في الخمر ، ونحو ذلك ، فإنهم لا يقصرون ، إذ الرخص شرعت تخفيفًا وإعانة على المقصد ، فشرعها في سفر المعصية إعانة عليه وأنه لا يجوز ، قال سبحانه وتعالى: 19 ( { وتعاونوا على البر والتقوى ، ولا تعاونوا على الإِثم والعدوان } ) ولأنه إذا لم يبح له أكل الميتة والحال هذه ، مع كونه مضطرًا ، فلأن لا تخفف [ عنه ] بعض العبادة أولى ، ودليل الأصل قول الله تعالى: 19 ( { فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه } ) .
788 قال ابن عباس رضي الله عنهما ( غير باغ ) على المسلمين ، مخيفًا لسبيلهم ، ( ولا عاد ) بالسيف عليهم شاقًا لهم .
وقول الخرقي: إذا كان سفره واجبًا . يحتمل ابتداءه ، فلو قصد سفرًا مباحًا ، ثم صار محرمًا قصر ، وهو أحد الوجهين ، كمن وجدت منه معصية في سفره ، ويحتمل أن مراده جميع سفره ، فلا يقصر والحال ما تقدم ، وهو مختار أبي البركات ، وقال القاضي في تعليقه: إنه ظاهر كلام أحمد . إذ المعصية تناسب قطع التخفيف ، ولهذا لو نقل سفر المعصية إلى مباح ، وبقي من المدة مسافة القصر قصر ، [ والله أعلم ] .
قال: ومن لم ينو القصر في وقت دخوله إلى الصلاة لم يقصر .
ش: هذا المجزوم به عند ابن أبي موسى ، والمذهب عند القاضي ، والشيخين وغيرهما ، لأن القصر كما سيأتي رخصة ، فإذا لم ينوها لم يأخذ بها ، فيتعين الإِتمام لأنه الأصل ، وصار كالمنفرد ، لا يحتاج أن ينوي الإِنفراد لأنه الأصل ، والإِمامة والإِئتمام لما تضمنتا تغييرا عن الأصل افتقرتا إلى النية ، وقال أبو بكر: لا يحتاج