تبعًا لأبي حفص البرمكي ، وقال أبو البركات: إن خرج البعض إلى الساق ، خروجًا لا يمكن المشي معه ، فكالخلع ، نص عليه ، وعنه: إن جاوز العقب حد موضع الغسل فكالخلع ، وما دونه لا يؤثر .
( تنبيه ) : إذا حدث ما تقدم من الخلع أو انقضاء مدة المسح وهو في الصلاة فظاهر كلام الخرقي وكثير من الأصحاب أنه كما لو كان خارجها ، نظرًا لإِطلاقهم ، وبناه ابن عقيل على وجود المتيممِ الماءَ وهو في الصلاة ، وكأنه لحظ أن المسح لا يرفع الحدث ، والسامري على من سبقه الحدث وهو في الصلاة ، وهو أقعد على المنصوص من أن المسح يرفع الحدث . والله أعلم .
قال: ولو أحدث وهو مقيم ، فلم يمسح حتى سافر ، أتم على مسح مسافر ، منذ كان الحدث .
ش: أما كونه يمسح [ مسح ] مسافر والحال ما تقدم فلظاهر قوله: ( يمسح المسافر ) وهذا مسافر فدخل في ذلك ، ولأنه لم يمسح في الحضر ، فأشبه من لبس فيه ولم يحدث .
وأما كون ابتداء مدة المسح من حين الحدث فلأن قول صفوان [ رضي الله عنه ] ، أمرنا أن لا ننزع خفافنا ثلاثًا ، من بول ، وغائط ، ونوم . مقتضاه أنها تنزع لثلاث يمضين من ذلك ، وفيه بحث ، إذ قد يقال: إن ( من ) للسببية ، أي ننزع بعد الثلاث ، بسبب حدث وجد قبل ذلك ، ولأن المسح عبادة مؤقتة ، فاعتبر وقتها بجواز فعلها ، لا بفعلها كالصلاة ، ( وهذا ) أشهر الروايتين ، واختيار الأصحاب .
( والثانية ) : ابتداء المدة من المسح بعد الحدث ، لظاهر قوله: ( يمسح المسافر ثلاثًا ) ولو كان أوله الحدث لم يتصور ذلك ، إذا الحدث لا بد أن يسبق المسح ، وهو محمول على وقت جواز المسح ، والله أعلم .
قال: ولو أحدث مقيمًا ، ثم مسح مقيمًا ثم سافر ، أتم على مسح مقيم [ ثم خلع ] .
ش: هذا إحدى الروايتين ، واختيار ابن أبي موسى ، وأبي محمد ، والقاضي ، وجمهور أصحابه ، منهم أبو الخطاب في خلافه الصغير ، إذ المسح عبادة وجد أحد طرفيها في الحضر ، والآخر في السفر ، فغلب جانب الحضر كالصلاة ، ( والثانية ) : يتم مسح مسافر . اختارها الخلال وصاحبه ، وأبو الخطاب في الانتصار ، لظاهر قوله: ( يمسح المسافر ) وهذا مسافر ، وكما لو أحدث وهو مقيم ، فلم يمسح حتى سافر ، ولقد غالى الخلال حيث جعل المسألة رواية واحدة ، فقال: نقل عنه أحد عشر نفسًا أنه يتم مسح مسافر ، ورجع عن قوله: يتم مسح مقيم .
وظاهر كلام الخرقي والأصحاب أنه لا فرق بين أن يصلي في الحضر أو لا يصلي ، وقال أبو بكر: يتوجه أن يقال: إن صلى بطهارة المسح في الحضر غلب