الطهاة قبل كمالها حكمًا ، بدليل المنع من مس المصحف .
وقد تضمن دليل الروايتين اشتراط تقدم الطهارة ، وهو المعروف بلا ريب ، وحكى الشيرازي رواية بعدم الاشتراط رأسًا ، فلو لبس محدثًا ، ثم توضأ وغسل رجليه جاز له المسح ، وهو غريب بعيد .
وقد يحترز الخرقي بكمال الطهارة أيضًا عما إذا لبس على طهارة تيمم ، فإنه لا يجوز له المسح ، لعدم كمال الطهارة ، إذ التيمم لا يرفع الحدث على المذهب ، ويتخرج الجواز بناء على أنه رافع ، وقد أشار إليه أحمد [ قال ] أبو العباس ، وهذا في من تيممه لعدم الماء ، أما من تيممه لمرض كالجريح ونحوه فينبغي أن يكون كالمستحاضة ، قال: وتعليل أصحابنا يقتضيه . اه ؛ .
ومما يلحظ فيه البناء على رفع الحدث وعدمه إذا لبس خفا على طهارة مسح فيها على عمامة ، أو عمامة على طهارة مسح فيها على خف ، أو ماسح أحدهما إذا شد جبيرة وشرطنا لها الطهارة ، فإن في جواز المسح في جميع ذلك وجهان ، أصحهما عند أبي البركات الجواز ، جريا على قاعدته ، من أن المسح يرفع الحدث ، أما المستحاضة ومن به سلس البول ، ونحوهما فلهم المسح ، نص عليه أحمد ، لأن طهارتهم كاملة في حقهم ، ثمّ هل حكمهم حكم الصحيح في التوقيت ، وهو منصوص الإِمام ، وظاهر كلام ابن أبي موسى وغيره يتوقت المسح في حقهم ، أو بوقت بكل صلاة ، وهو قول القاضي في الجامع ؟ فيه قولان .
وقول الخرقي: ثم أحدث . يريد الحدث الأصغر ، إذ جواز المسح مختص به ، بدليل حديث صفوان المتقدم ، والله أعلم .
قال: يومًا وليلة للمقيم ، وثلاثة أيام ولياليهن للمسافر .
ش: لما ذكر [ رحمه الله ] جواز مسح الخف بشرطه ، بين أن ذلك موقت بيوم وليلة للمقيم ، وبثلاثة للمسافر ، لما تقدم من حديث عوف بن مالك ، وقد جوده أحمد ، وصفوان .
273 وعن شريح بن هانىء: سألت عائشة رضي الله عنها عن المسح على الخفين ، فقالت: سل عليًا فإنه أعلم بهذا مني ، وكان يسافر مع رسول الله . فسألته فقال: قال رسول الله: ( للمسافر ثلاثة أيام ولياليهن ، وللمقيم يوما وليلة ) رواه مسلم والنسائي وأحمد .
274 وعن خزيمة بن ثابت عن النبي أنه سئل عن المسح على الخفين فقال: ( للمسافر ثلاثة أيام ولياليهن ، وللمقيم يوم وليلة ) رواه أحمد وأبو داود