فهرس الكتاب

الصفحة 67 من 302

التحاكم إلى شريعة الله تعالى والرضا بحكمه والتسليم له فارقًا بين الشرك والتوحيد، وكان تحكيم هذه الشرائع النصرانية واليهودية، والتحاكم إليها عن رضى وطواعية مناقضًا لما أمر الله تعالى به من إفراده بالربوبية والألوهية وحده لا شريك له ولما أوجبه من الكفر بالطاغوت الذي لا يصح إيمان عبد إلا به .. استعملوا مصطلح توحيد الحاكمية [1] ، وهو مندرج تحت توحيد الألوهية.

قال تعالى: {وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ} [النحل: من الآية 36] .

(1) تقسيم التوحيد إلى الأقسام الثلاثة المعروفة في كتب العقائد لم يتنزل به القرآن ولم ترد به السنة، وإنما هي تقسيمات اصطلح عليها العلماء والأئمة لظروف تاريخية طرأت عليهم، وهي ظهور أهل البدع وانحرافاتهم في باب العقيدة، كما ذكر المصنف، فاحتاج العلماء إلى وضع هذه التقسيمات والاصطلاحات المقررة في كتب العقيدة، وذلك ليسهل تأصيل المسائل ومعالجة ما طرأ عليها من خلل وانحراف، ومن يتتبع كتب الإيمان والتوحيد وتطورها عبر التاريخ يتبين له هذا الأمر، وأن هذه التقسيمات لم تكن معروفة عند الأولين، لذلك من الخطأ الجمود على هذه التقسيمات كالوحي المنزل، بل الأمر في ذلك واسع، فيسعنا عرض العقيدة دونها، كما يسعنا إحداث تقسيمات جديدة إن دعت الحاجة لذلك، وذلك جريًا منا على نهج أئمتنا، ولهذا كان من حكمة وفقه بعض الشيوخ والدعاة المعاصرين - ومنهم الأستاذ/ سيد قطب رحمه الله - أن أفردوا مسألة الحاكمية في قسم وحده، وهو توحيد الحاكمية، وذلك لما انحرفت الأمة في باب الحكم والتشريع ودعت الحاجة إلى وضع مثل هذا القسم، وإن كان في أصله داخلًا في الأقسام الثلاثة المذكورة، فهؤلاء العلماء لم يحدثوا بدعة في العقيدة، وإنما أظهروا أحد مسائلها - وهي الحاكمية - في صورة مستقلة، للضرورة، بعد أن كانت مندرجة تحت غيرها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت