الحسنات فيرجحون هذا الجانب وإن تضمن سيئات عظيمة، وأقوام قد ينظرون إلى السيئات فيرجحون الجانب الآخر، وإن ترك حسنات عظيمة، والمتوسطون الذين ينظرون الأمرين قد لا يتبين لهم أو لأكثرهم مقدار المنفعة والمضرة، أو يتبين لهم فلا يجدون من يعنيهم العمل بالحسنات وترك السيئات، لكون الأهواء قارنت الآراء [1] ، ولهذا جاء في الحديث: {إِنَّ اللهَ يُحِبُ البصرَ النافِذَ عِندَ وُرُودِ الشُبُهاتِ، ويُحِبُ العقلَ الكاملَ عِندَ حُلُولِ الشَهَواتِ} [2] . فينبغي للعالم أن يتدبر أنواع هذه المسائل) [3] .
ونقل الزركشي عن ابن دقيق العيد رحمهما الله قوله: (من القواعد الكلية أن تُدرأ أعظم المفسدتين باحتمال أيسرهما إذا تعين وقوع إحداهما، وأن يُحَصَّلَ أعظم المصلحتين بترك أخفهما إذا تعين عدم إحداهما) [4] .
والفقه الصحيح في هذا الباب الذي يترتب عليه تقديم ما يستحق التقديم، وتأخير ما حقه التأخير، وتحصيل ما حقه أن يُحَصَّل، ودفع ما حقه أن يُدفع، يحتاج إلى علم صحيح بمراتب الأعمال ودرجاتها وتفاوتها.
(1) رحم الله ابن تيمية؛ كأنه يصف واقع اليوم. [المصنف] .
(2) لم أقف عليه.
(3) مجموع الفتاوى، 20/ 35.
(4) المنثور في القواعد، 1/ 348 - 349، بتصرف.