وعن المصلحة إلى المفسدة، وعن الحكمة إلى العبث؛ فليست من الشريعة وإن أُدخلت فيها بالتأويل؛ فالشريعة عدل الله بين عباده، ورحمته بين خلقه، وظله في أرضه، وحكمته الدالة عليه وعلى صدق رسوله (أتم دلالة وأصدقها ... - إلى أن قال: فالشريعة التي بعث الله بها رسوله(هي عمود العالم وقطب [رحى] [1] الفلاح والسعادة في الدنيا والآخرة) [2] .
يقول الشاطبي رحمه الله: (فإن الشريعة قد ثبت أنها تشتمل على مصلحة جزئية في كل مسألة، وعلى مصلحة كلية في الجملة، أما الجزئية، فما يعرب عنها دليل كل حكم وحكمته) [3] .
قال العز بن عبد السلام رحمه الله في [قواعد الأحكام] : (والشريعة كلها مصالح؛ إما تدرأ مفاسد أو تجلب مصالح، وقد أبان في كتابه ما في بعض الأحكام من المفاسد حثًا على اجتناب المفاسد، وما في بعض الأحكام من المصالح حثًا على إتيان المصالح [4] [5] .
(1) ما بين القوسين ساقط من الأصل.
(2) إعلام الموقعين، 4/ 337 - 338، بتصرف.
(3) الموافقات، 5/ 77، وسيأتي بيان ذلك عند الحديث عن مراتب الأحكام والأعمال.
(4) القاعدة الرابعة: أبان الله - عز وجل - لنا المصالح ليحثنا على إتيانها والسعي في تحصيلها، وأبان لنا المفاسد ليحثنا على درئها واجتنابها.
(5) قواعد الأحكام، 1/ 14.