فهرس الكتاب

الصفحة 286 من 302

بعامة.

وقال ابن تيمية رحمه الله: (والإمام العدل تجب طاعته فيما لم يُعْلَم أنه معصية، وغير العدل تجب طاعته فيما عُلِمَ أنه طاعة كالجهاد [1] [2] .

والمسائل الاجتهادية داخلة في عموم الأحاديث التي فيها الطاعة في المعروف؛ لأن طاعة الأمير في المعروف التي جاء فيها الدليل: {إِنَّما الطَّاعَةُ في المعرُوفِ} [3] تشمل مسائل الاجتهاد المعتبر شرعًا.

ومهما يكن، نحن نعيش زمن غربة وضعف في العلم والعمل، وقد نقلنا عن ابن تيمية رحمه الله أن باب التعارض باب واسع جدًا، لاسيما في الأزمنة والأمكنة التي نقصت فيها آثار النبوة وخلافة النبوة؛ وكلما ازداد النقص ازدادت هذه المسائل، ووجود ذلك من أسباب الفتنة بين الأمة، والواجب على العقلاء مزيدًا من الحكمة والتعقل وسعة الصدر للمخالف مع بقاء النقاش والمودة والإخاء.

وقد مرت بنا المسائل التي اجتهد فيها الخلفاء الراشدون ورأينا طاعة الرعية بعلمائها من الصحابة والتابعين لخلفائها وأمرائها ترجيحًا لمصلحة الجماعة والائتلاف، ودفعًا لمفسدة الفرقة والاختلاف، وتحليًا بأدب الاختلاف الذي هو ثمرة من ثمرات الفقه في الدين، رضي الله عن الجميع.

قال الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله في كتابه [مسائل الجاهلية] : (ووجدنا

(1) ويقاس على ذلك جميع المسائل، وهذا ضابط مهم في مسألة طاعة الأمراء.

(2) مجموع الفتاوى، 29/ 107.

(3) البخاري (7257) ، ومسلم (39/ 1840) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت