لازم الشيخ البليدي الوعظ والتعليم والتدريس لأكثر من عقدين من الزمان وجد واجتهد في ذلك دون كلل أو ملل، وكان يعقد المجالس وحلقات العلم لإخوانه المجاهدين فيدرسهم السيرة والفقه والوعي الإسلامي، وقد تقلد خلال تلك الفترة العضوية في اللجنة الشرعية لتنظيم القاعدة، تحت رئاسة الشيخ أبي البراء أحمد، ثم ترأس الهيئة القضائية للتنظيم، ثم آلت إليه رئاسة اللجنة الشرعية بعد مقتل الشيخ أبي البراء.
أثناء عضوية الشيخ ورئاسته للهيئة الشرعية والقضائية اعتنى بالبناء الهيكلي لهما وتنظيم عملهما، كما حرص على تعزيز مكانتهما كقيادة شرعية للعمل الجهادي ببلاد المغرب، واستطاع بذلك المحافظة على سلامة المنهج العلمي الأصيل في الفتاوى الشرعية والبحوث العلمية من الانحراف، حيث اعتمد المنهجية العلمية الوسطية بعيدًا عن الغلو والتمييع، تجلى ذلك في العديد من بحوثه وفتاواه، كما استطاع إقامة عدد من الدورات الشرعية رغم صعوبة الظروف، فأشرف على عدة دورات شرعية، نشر فيها بعض العلم النافع والوعي الصحيح، وركز على الاعتناء بالفضيلة والأخلاق الحميدة.
كان الشيخ محبًا للعلم والعلماء، شديد الاعتناء بالعلوم الإدارية، محبًا للنظام والانضباط، مبغضًا للفوضى نافرًا من أهلها.
كما كان حريصًا على المشاركة في الجهاد والقتال، وغالبًا ما يضعه القادة العسكريون في الخطوط الخلفية خوفًا عليه، ويأبى هو إلا أن يكون في مقدمة الصفوف.
بعد رحلة طويلة مليئة بالتضحية والعطاء ترجل الشيخ المربي أبو الحسن البليدي ليلحق بركب الشهداء - كما نحسبه -، ففي عصر يوم الجمعة 14 ربيع الأول لعام