فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 302

الإسلام الذين لبوا داعي الجهاد، فالتحق بجبال الشريعة الشماء أعالي ولاية البليدة، وكان ذلك في اليوم الخامس من شهر رمضان لعام 1414 هـ، وكانت تحوي مقر القيادة العامة للجماعة الإسلامية المسلحة، فقدَّر الله تعالى للشيخ الرشيد أن يبدأ جهاده بين قيادات العمل الجهادي في الجزائر، وقد ساهم آنذاك مع بعض إخوانه من طلبة العلم في التعليم والتوجيه الشرعي.

بعد استشهاد الشيخ أبي عبد الله أحمد (الشريف قوسمي) أمير الجماعة الإسلامية المسلحة، اعتلى جمال زيتوني (أبو عبد الرحمن أمين) إمارة الجماعة الإسلامية، ومع مرور الزمن في إمارة زيتوني بدأت تلوح مظاهر الغلو، وكانت تقلق الشيخ أبا الحسن وأصحابه من طلبة العلم، فتصدوا لها بالنصح، لكن تيار الانحراف كان أقوى منهم، وقد أوذي الشيخ بسبب ذلك وطُعِنَ فيه وغُمِزَ ولُمِزَ، لكنه صبر واحتسب حتى أذن الله تعالى بذهاب هذه الفتنة العمياء، وانفض سائر مجاهدي الجزائر عن الجماعة الإسلامية المسلحة حتى تلاشت قوتها وغدت أثرًا بعد عين.

عايش الشيخ كامل المراحل التي مرت بها الجماعة الإسلامية المسلحة، بما في ذلك مرحلة الانحراف، ورأى بنفسه كيف يمكن للجهاد أن ينحرف عن مساره إذا تسلط عليه الجهلة وأُقصِيَ أهل العلم والفضل، مما أكسبه خبرة وتجربة ثرية ساعدته في بناء تصور سليم.

في عام 1999 م اجتمع أعيان الجهاد الجزائري الذين لم تصبهم لوثة غلو وانحراف قيادة الجماعة الإسلامية المسلحة، وأعلنوا ميلاد الجماعة السلفية للدعوة والقتال، وكان ذلك بمثابة إعادة إحياء للجهاد في الجزائر، وكان للشيخ أبي الحسن وأصحابه من أهل الخير والصلاح الريادة في هذا الأمر منذ أيامه الأولى وإلى أن لقي ربه شهيدًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت