فهرس الكتاب

الصفحة 178 من 302

خوفًا من أن تترتب على ذلك مفسدة أعظم منه [1] ، وكان (يتألف الناس ويصبر على جفاء الأعراب والمنافقين وغيرهم، لتقوى شوكة المسلمين وتتم دعوة الإسلام ويتمكن الإيمان من قلوب المؤلفة ويرغب غيرهم في الإسلام، وكان يعطيهم الأموال الجزيلة لذلك، ولم يقتل المنافقين لهذا المعنى ولإظهارهم الإسلام، وقد أُمِرَ بالحكم بالظاهر والله يتولى السرائر، ولأنهم كانوا معدودين في أصحابه(ويجاهدون معه، إما حمية وإما لطلب دنيا أو عصبية لمن معه من عشائرهم، قال القاضي: واختلف العلماء هل بقي حكم الإغضاء عنهم وترك قتالهم، أو نسخ ذلك عند ظهور الإسلام ونزول قوله تعالى: {جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ} [2] وإنها ناسخة لما قبلها، وقيل قول ثالث: أنه إنما كان العفو عنهم ما لم يظهروا نفاقهم، فإذا أظهروه قُتلوا) [3] .

فتغيير المنكر إذا نتج عنه ما هو أنكر منه، كان المشروع تركه دفعًا لأعلى المفسدتين باحتمال أدناهما.

قال ابن القيم رحمه الله في إعلام الموقعين: (إن النبي صلى الله عليه وسلمشرع لأمته إيجاب إنكار المنكر، ليحصل بإنكاره من المعروف ما يحبه الله ورسوله، فإذا كان إنكار المنكر يستلزم ما هو أنكر منه وأبغض إلى الله ورسوله فإنه لا يسوغ إنكاره، وإن كان الله يبغضه ويمقت أهله ... ومن تأمل ما جرى على الإسلام في الفتن الكبار والصغار رآها من إضاعة هذا الأصل، وعدم الصبر على منكر، فطُلِبَ إزالته فتولد منه ما هو

(1) في الأصل: منها، والصواب ما أثبتناه.

(2) التوبة: 73.

(3) صحيح مسلم بشرح النووي، 16/ 148 - 149.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت