فهرس الكتاب

الصفحة 172 من 302

و(الشريعة طافحة بأن الأفعال المأمور بها مشروطة بالاستطاعة والقدرة [1] ، كما قال النبي صلى الله عليه وسلملعمران بن الحصين: {صَلِّ قَائمًا، فَإِنْ لم تستَطع فقاعدًا، فَإِنْ لم تستَطع فعلى جَنْبٍ} [2] ...

بل مما ينبغي أن يُعرف أن الاستطاعة الشرعية المشروطة في الأمر والنهي لم يكتف الشارع فيها بمجرد المُكْنَةٍ [3] ولو مع الضرر، بل متى كان العبد قادرًا على الفعل مع ضرر يلحقه جُعِلَ كالعاجز في مواضع كثيرة من الشريعة، كالتطهر بالماء، والصيام في المرض، والقيام في الصلاة، وغير ذلك تحقيقًا لقوله تعالى: {يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ} [4] ، فمن قال: إن الله أمر العباد بما يعجزون عنه إذا أرادوه إرادة جازمة فقد كذب على الله ورسوله) [5] .

قال ابن تيمية رحمه الله: (فمن استقرأ ما جاء به الكتاب والسنة تبين له أن التكليف مشروط بالقدرة على العلم والعمل، فمن كان عاجزًا عن أحدهما سقط عنه ما يعجزه،

(1) ومن ذلك قول الله تعالى: {لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا} [البقرة: 286] ، وقوله تعالى: {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ} [التغابن: 16] ، وما رواه البخاري (7288) ومسلم (1337) عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلمقال: {وإِذا أمرتُكُم بأَمرٍ فأتُوا مِنْهُ ما استَطَعتُم} ، واللفظ للبخاري.

(2) البخاري (1117) .

(3) المُكنة هي إمكان القيام بالعمل، وسيأتي الحديث عن القدرة والاستطاعة الشرعية.

(4) البقرة: 185.

(5) مجموع الفتاوى، 8/ 260 - 261، بتصرف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت