فهرس الكتاب

الصفحة 159 من 302

وقت أمرًا لحكمة ثم يشرع في وقت آخر أمرًا آخر لحكمة، كما شرع في أول الإسلام الصلاة إلي بيت المقدس، ثم نسخ ذلك وأمر بالصلاة إلي الكعبة، فتنوعت الشريعة والدين واحد، وكان استقبال الشام ذلك الوقت من دين الإسلام ... ثم لما نسخ صار دين الإسلام هو الناسخ وهو الصلاة إلي الكعبة، فمن تمسك بالمنسوخ دون الناسخ، فليس هو علي دين الإسلام، ولا هو متبع لأحد من الأنبياء، ومن بدَّل شرع الأنبياء وابتدع شرعًا، فشرعه باطل لا يجوز اتباعه، كما قال تعالى: {أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ الله} [1] ، ولهذا كفر اليهود والنصارى لأنهم تمسكوا بشرع مبدل منسوخ [2] ، والله أوجب علي جميع الخلق أن يؤمنوا بجميع كتبه ورسله، ومحمد (خاتم الرسل، فعلى جميع الخلق اتباعه واتباع ما شرعه من الدين، وهو ما أتى به من الكتاب والسنة، فما جاء به الكتاب والسنة فهو الشرع الذي يجب علي جميع الخلق اتباعه، وليس لأحد الخروج عنه، وهو الشرع الذي يقاتل عليه المجاهدون، وهو الكتاب والسنة) [3] .

ووجه الدلالة مما سبق عدم جواز عبادة الله تعالى بالحكم المنسوخ.

(1) الشورى: 21.

(2) معلوم أنه لا يجوز تعبد الله - عز وجل - بالدين المنسوخ، كما أنه لا يجوز تعبده بالأحكام المنسوخة.

(3) مجموع الفتاوى، 35/ 214.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت