وتوجهه، فتُعينُ على معرفة قبولِ المحلِ للحكم الكلي، أو عدم قبوله لذلك [1] .
فـ"الشريعة مبناها وأساسها على الحكم ومصالح العباد في المعاش والمعاد"كما قال ابن القيم رحمه الله [2] .
المنافع والمضار عامتها أن تكون إضافية لا حقيقية [3] ، ومعنى كونها إضافية أنها منافع أو مضار في حال دون حال، وبالنسبة إلى شخص دون شخص، أو وقت دون
(1) ومن أمثلة ذلك فعل النبي صلى الله عليه وسلممع الغامدية، وذلك أن من المقاصد العامة للشريعة حفظ النفس، ولهذا رد النبي صلى الله عليه وسلمالغامدية ولم يُقم الحد عليها حتى تضع ولدها وترضعه وتفطمه، وذلك لأن استحقاقها للحد والقتل رجمًا لا يبيح قتل ولدها معها، فهذا يتعارض مع حفظ النفس الذي هو أحد مقاصد الشريعة، كذلك فإن من مقاصد الشرع الخاصة في باب الحدود عدم التشوف إلى إقامتها، بل محاولة درئها قدر الاستطاعة، وقد حاول النبي صلى الله عليه وسلمدرء الحد ما أمكن، ومن ذلك أنه عمد إلى تلقين الحجة لماعز والغامدية، فلما أصرا على إقرارهما أقام الحد عليهما، وكذلك ما فعله عمر رضي الله عنه من إسقاط حد السرقة عام الرمادة عن بعض من سرقوا، لأنه علم أن من مقاصد الشريعة العامة حفظ النفس وحفظ المال، وأن حفظ النفس مقدم على حفظ المال، فكان حفظ أنفس المسلمين من الهلاك جوعًا مقدم على حفظ أموالهم من السرقة، فأسقط الحد عمن كان هذا حاله، ولهذا كان عِلْمُ القاضي بمقاصد الشريعة في مثل هذه الحالات مما يُعينه على تنزيل الحكم عليها تنزيلًا صحيحًا.
(2) إعلام الموقعين، 4/ 337.
(3) أي أنها نسبية، وليست على حال واحدة مطردة.