فهرس الكتاب

الصفحة 109 من 302

الوقائع معدود من صفات أهل الرسوخ في العلم، يقول الشاطبي رحمه الله في بيان صفة العالم الراسخ: (أنه ناظر في المآلات قبل الجواب على السؤالات) [1] ، فالقاضي - بل والمفتي - وهو يقوم بتنزيل الحكم على الواقعة لابد له من التبصر في ذلك بأن يقدر عواقب ما يقرره ناظرًا إلى آثاره، فإن لم يفعل كان عمله خطأ مضيعًا للحقوق، أدخله في الشرع اعتمادًا منه على تأويل ظهر له لم يلتفت فيه إلى عواقبه ومآلاته.

يقول ابن القيم رحمه الله: (فالحاكم إذا لم يكن فقيه النفس في الأمارات، ودلائل الحال، ومعرفة شواهده، وفي القرائن الحالية والمقالية، كفقهه في كليات الأحكام، أضاع حقوقًا كثيرة على أصحابها، وحكم بما يعلم الناس بطلانه، لا يشكون فيه، اعتمادًا منه على نوع ظاهر لم يلتفت إلى باطنه وقرائن أحواله) [2] .

وعلى القاضي - وكذا المفتي - أن ينظر نظرًا خاصًا في الحكم الذي حدده لتطبيقه على الواقعة، ولا يقطع نظره عن النظر في مآل الواقعة لو طبق عليها ذلك الحكم الكلي، بل عليه مراعاة مآل الواقعة، فإن ظهر له عدم المواءمة بين الحكم الكلي ومآله على الواقعة، أعاد النظر مرة أخرى في ملاقاة الحكم للواقعة، وطلب غيره [3] مما يكون أقعد بمراعاة مآلها، أو أضاف على الحكم، أو حذف منه من القيود ما يحقق النظر في ذلك المآل طلبًا أو منعًا.

وإن رأى المواءمة بينهما طبقه [4] على الواقعة وحكم وألزم؛ يقول الشاطبي رحمه الله:

(1) الموافقات، 5/ 233.

(2) الطرق الحكمية في السياسة الشرعية، 1/ 6.

(3) أي طلب غيره من الأحكام مما يكون أليق بقاعدة"مراعاة المآل"في هذه الواقعة.

(4) في الأصل: طبقة، والصواب ما أثبتناه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت